أحمد عبده ماهر؛ ضد دين المنطق المعكوس و المفاهيم المقلوبة

أحمد عبده ماهر؛ ضد دين المنطق المعكوس و المفاهيم المقلوبة

- ‎فيمجتمع, واجهة
229
0

 

أحمد عبده ماهر المستشار المصري الذي أهدى جل حياته من أجل تنزيه الدين و الله عز و جل و الرسول من شوائب و أضرار  التراث الفقهي يدخل السجن لخمس سنوات نافذة بتهمة  الإعتداء على الدين و ازدراءه ! غريب هذا المنطق المعكوس و المفاهيم المقلوبة.

هل هي إستراتيجية أحسن وسيلة للدفاع هي الهجوم !

 

فمن يزدري الدين و الرسول حقيقة ؟ أحمد عبده ماهر الذي يدعو إلى غربلة الأحاديث التي تمس بشرف الرسول و بسماحة الإسلام أم أغلبية الفقهاء و أغلبية السلفيين الذين يصورون الإسلام بصورة مخيفة و يتشبثون بأحاديث تنقص من هيبة الرسول عليه السلام!

 

هل من يدعو كأحمد عبده ماهر  إلى ربط جسور المحبة و الرحمة و الإعتراف مع أهل الكتاب و المختلفين هو الكفيل بالسجن أم من يرفع شعار البغض في الله ضد كل من لا يعتقد بالإسلام  ؟ أ لا تجيب الآية الكريمة :” و ما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ” عن هذا السؤال بشكل واضح؟ من يزدري الدين إذن ؟ من جاء يدعو إلى بسط الرحمة على العالم كله و جميع خلائق الله بغض النظر عن الدين و العرق و الثقافة أم من يختزلها في المسلمين وحدهم ؟ من يناقض الآية أعلاه القطعية الدلالة و الثبوت ؟

 

مشكلة الفقهاء المتزمتين و المنغلقين مع أمثال أحمد عبده ماهر ليست هي الدين في حد ذاته؛ مشكلتهم هي أنهم يريدون احتكار التحدث بإسم الله و الرسول للسيطرة على عباد الله و يشعروا بمركزيتهم لقضاء مصالحهم و أغراضهم على حساب طمس عقول الناس و على حساب الآية الكريمة ” أ فلا تعقلون” الموجهة لكل الناس دون استثناء.

 

أحمد ماهر  عبده يدعو الناس إلى استعمال عقولهم هم و ليس عقول الآخرين  كأحد أسس التنوير و الحداثة  كما وضح الفيلسوف كانط؛ و إذا استعمل الناس عقولهم لن يحتاجوا لواسطة بينهم و بين الله عز و جل و من تم سيفقد هؤلاء الوسطاء مركزيتهم و الكثير من مصالحهم.

 

و بالتالي لن يصبح غريبا إذا تم اتهام أحمد عبده ماهر و أمثاله بازدراء الدين؛ لأنه في الحقيقة هو لا يزدري الدين بالنسبة لهم ؛ بل  يزدري تسلطهم على عقول الناس و احتكارهم للدين، و هذا يشكل عائقا لهم للتمركز بقوة اجتماعيا.

 

من الإنسانية و الدين إذن التضامن مع أحمد عبده ماهر و أمثاله من أجل سحب البساط من تحت كل من سولت له نفسه أن يسيطر على عقول الناس و يحاكم الناس بخصوص طريقة تفكيرهم في الدين و  حرية المعتقد و الإيمان؛ و الآيات الكريمة التي تدعم هذا المنظور عديدة إلا على من هو أعمى.” لا إكراه في الدين”. ” لست عليهم بوكيل “. ” لست عليهم بمسيطر”. ” ما عليك إلا البلاغ المبين “… الخ

 

 

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ربما يعجبك أيضا

زهير الشرادي يكتب : الإسلام ؛ وهم الدولة و دولة الوهم

  ” إننا لن نجبر العالم ، كل