أمكرود : كيف يمكن التضحية بمقومات الشعر الأمازيغي من أجل سواد عيون ابن القبيلة أو صديق!

أمكرود : كيف يمكن التضحية بمقومات الشعر الأمازيغي من أجل سواد عيون ابن القبيلة أو صديق!

- ‎فيواجهة
319
0

 

أكد الشاعر الأمازيغي الطيب أمكرود إقصاءه لمدة طويلة من نيل جائزة الأدب الأمازيغي صنف الشعر من طرف اللجنة القيمة على الجوائز في  المعهد الملكي للثقافة الأمازيغي، كما صرح،  في حوار مع جريدة Expresstv.ma ،  عن معطيات مثيرة تضرب حس التنافس الشريف و تؤثر سلبا على الإرتقاء الحقيقي باللغة و الثقافة الأمازيغيتين. و أضاف أن إقصاءه ليس إلا انتقاما منه. كما قال في معرض حديثه  بصريح العبارة :”  هدفي أن نحمي الشعر الأمازيغي من المتطفلين، ومن السماسرة “.

إليكم نص الحوار كاملا :

  لماذا تم إقصاءكم من جائزة الأدب الأمازيغي ؟ ما تفسيرك الشخصي ؟

أولا أشكر جريدةExpresstv.ma الإلكترونية التي فتحت لي صدرها للإدلاء بدلوي في موضوع أضحى يشغل الرأي العام، خصوصا الفاعلين الأمازيغ، ألا وهو موضوع تدبير جائزة الثقافة الأمازيغية من قبل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية.
للإشارة، فالعديد من المعنيين بالملف لم يخرجوا بعد عن صمتهم، لأن المعني بهذا الملف ليس هو أمكرود فقط، ولكن الكثيرين ممن اختاروا الصمت أو الحديث في الفضاءات المغلقة عوض إعلان مواقفهم.
ما أعلمه أنني أتقدم لهذه الجائزة منذ 2017، أي خلال أربع دورات متتالية، وطعنت في نتائجها منذ 2018، ولم أتلق أي رد، وما أنتظره من تلك اللجنة هو تعليل قراراتها وإعلان ما تؤسس عليه مخرجاتها، لأن الأعمال التي يتم تتويجها لن تفوق بأي حال من الأحوال الأعمال التي يتم إقصاؤها، بل إن بعض من توجوا لم يصدروا إلا تلك الأعمال، أي ديوانا يتيما، مثلا في 2018، توج ديوان صغير لا يتجاوز حجمه 12 نصا من الحجم الصغير، أي بالحرفين اللاتيني وتيفيناغ أقل من 60 صفحة، مع بعده الكبير عن مقومات النص الشعري الأمازيغي كما تعارف عليها الأمازيغ منذ قرون، اختفى مصدر ذلك الكتيب الذي لم تعتبره شعرا إلا لجنة جائزة الثقافة الأمازيغية، اختفى من الساحة مباشرة بعد منحه تلك الجائزة، ولم يكتب بعد ذلك ولو سطرا شعريا، فعن أي تشجيع يتحدث المعنيون؟

بناء على السؤال السابق، هل تشكك في أهلية اللجنةالقيمة على تقييم الإبداعات في المعهد أم أن طاقم اللجنة لها الكفاءة المطلوبة و الأمر لا يعدو أن يكون إلا إقصاءا ممنهجا ؟

 

المطلوب من تلك اللجنة، ومن كل اللجان، وضع شبكة تقييم للأعمال المتنافسة، فالشعر صوت وتركيب ودلالة، ولكل مكون مكونات فرعية، وللشعر مقومات علمية متوافق عليها عالميا، ولا يمكن للجنة، غالبا ما تضم نفس الأسماء وتحديدا اسما معينا، أن تقرر في ما هو الشعر بناء على تصورها هي. وبالمناسبة: لماذا لا تنفتح مؤسسة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية على الكفاءات خارجه من الأساتذة المختصين في الأدب الأمازيغي من الجامعات ومراكز التكوين؟

  هل من الممكن أن يكون إقصاءك مرتبطا بحساسية فكرية أو إيديولوجية أو سياسية ؟ بمعنى هل انتماءك بشتى تلاوينه هو السبب ؟

هذا السؤال يمكنكم التوجه به لمن يقصونني، فهم العالمون بخلفيات قراراتهم التي لا يمكنني أن أصفها إلا بالانتقامية.

 أ لا تلاحظ أن إلحاحكم على الإحتجاج قد يعتبره البعض ابتزازا بغرض نيل الجائزة بالقوة ؟ رغم عدم أهليتكم لذلك كما قد يعتبره البعض ؟

لو عدتم لكل رسائل طعني السابقة ستكتشفون أن ديدني هو الشفافية والمصداقية والوضوح، وأعز مطالبي هو الحفاظ على مسار راق للأدب الأمازيغي و أساس الشعر تخصصي، فلو أمعننا في ما نحن فيه، سيظن القادمون من أبنائنا أن الشعر هو ما يتوجه المتحدث عنهم، أي القصيدة النثرية، علما أن قصيدة النثر أيضا في الثقافات الأخرى لها محدداتها ومقوماتها، بينما من اختاروا عن عجز قصيدة النثر في الأمازيغية، و أقول عن عجز لأن كل من يكتبونها لا يربطهم بالشعر أي رابط، ولا يعرفون شيئا عن مقوماته، ولم يسبق لهم أن نظموا ولو بيتا موزونا، و لا يعرفون شيئا عن أوزان الشعر الأمازيغي وتفعيلاته، ففي الأمازيغية فقط، ولأن أحد أعضاء اللجنة من هذه العينة، أي ممن لا يميزون الشعر تبعا لمقوماته، يمكنك أن تسم كل ما تكتبه بالشعر وهو من الشعر براء، فقط لأنك لا تعرف عن الشعر شيئا. ففي ثقافات الشعوب، تم المرور لقصيدة النثر بعد قرون من النظم على الأوزان، ثم المرور إلى شعر التفعيلة، قبل الاستقرار عند قصيدة النثر، والتي يكتبها الشعراء كما يكتبون شعر التفعيلة و الموزون، وهو ما يستحيل في شعر الأمازيغية النثري، الذي اختاره من اختاروه، وشجعهم من شجعهم، فقط لأنهم جاهلون بمقومات الشعر الحقيقية.
بعبارة أخرى هدفي أن نحمي الشعر الأمازيغي من المتطفلين، ومن السماسرة، وهو ما سيتحقق عبر تخليق عمل تلك اللجنة، وعملها في الوضوح بناء على معايير علمية واضحة وشفافة، فكل اللجان عبر العالم و في المغرب تعلن ما تؤسس عليه أعمالها، إلا لجنتنا هاته. بتعبير آخر، لا تهمني الجائزة في حد ذاتها، بل تمهني سيرورة العمل الإبداعي الأمازيغي الذي يضعه أولئك في مهب الريح، وهم يصرون على إقصاء الشعر الحقيقي وتشجيع ما يرونه هم وحدهم شعرا، فللشعر الأمازيغي قرون من التراكم، بنيت خلالها وأسست مقوماته، فكيف يمكن التضحية بتلك المقومات وذاك التراكم فقط من أجل سواد عيون ابن القبيلة أو صديق أو لون أدبي هجين لاصلة له بالتربة الأدبية الأمازيغية.

بناء على السؤال السابق، لا أحد ينكر غزارة إبداعاتك الأمازيغية و نضالك من أجل الإرتقاء باللغة و الثقافة الأمازيغيتين، هل أنت مستاء من هذا الإقصاء ؟ و لكن هل لا بد للمبدع و المناضل في سبيل قضية من الإعتراف كي يستمر في الإنتاج ؟ و إذا لم يحصل على ذلك يستاء ؟ و التاريخ سجل الكثير من المبدعين الذين لم يحصلوا على الاعتراف إلا بعد مماتهم كالكاتب الفرنسي فلوبير مثلا و آخرون ؟

لا أظنك غافلا عن كوني أنتج الشعر كلما نادى الشعر، ولا أنتظر مقابلا ماديا كي أستمر. وأهل الميدان يعلمون جيدا أن أسباب نزول نص شعري، أو إبداعي أيا كان، أو ما يسميه الروايس بالساكن، هي أي مثير يحرك الذات الشاعرة للإنتاج، وقد يجد الشاعر نفسه والناس نيام يغادر سريره لاقتناص لؤلؤة قبل أن تنفلت، وقد تجد المبدع هائما في الخلاء، أو مناجيا أمواج البحر، أو مختليا بنفسه بعيدا عن الناس، لأنه ببساطة يعيش اللحظة، فالشعر ، ولو أن قولي سيبدو مبالغا فيه للقارئ، إلهام و لم لا يمكن أن نسمه بالوحي.
أمكرود الشاعر يقدره من يعرفون الشعر، وهو ما يبرره ترددي على ملتقياته ومهرجاناته، ونيلي جوائز كثيرة باستثناء جائزة المعهد، وما نيلي لها إلا حجة على الاعتراف من قبل مختصين، وليس من قبل مندسين.

    هل هناك جمعيات أو هيئات مدنية أو مناضل أمازيغي ساندوك في احتجاجك ضد هذا الإقصاء كما تعتبره ؟

كما أسلفت، أتلقى كل يوم عشرات رسائل التضامن من عدد كبير من المهتمين بالملف، وللحقيقة والتاريخ، فملف تدبير جوائز المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، ملف يشغل الكثيرين، وسيظهر للعلن قريبا امتعاضهم ثم احتجاجهم.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ربما يعجبك أيضا

الرئيس المرتقب لفرنسا “زمور” يجبر مسلمة فرنسية على نزع الحجاب

طالب الصحفي و الكاتب الفرنسي ايريك زمور، المرتقب