إذا كانت الموسيقى حراما، فماذا تبقى من الحلال ؟!

إذا كانت الموسيقى حراما، فماذا تبقى من الحلال ؟!

- ‎فيبكل حرية, على مسؤوليتي, واجهة
342
0

أثارني فيديو للشيخ ياسين العمري و هو يصف سماع الموسيقى فقام بتشبيه غارق في الشعبوية و هو يضغط على حروف الكلمات بشدة،  حيث قال : أن من يسمع الموسيقى كمن يصب القطران في أذنيه، “كايكوبب الحار كايكوبب العافية كايكوبب الكبريت، هوككا شوفها كايكوب الميكة شاعلة فيها العافية كاتقططر ليه فوذنيه، ياك مزيان ؟ آآآ متشدد،  ييه متشدد، سالينا هادي؟ نقددو ندوزو لحاجة أخرى ؟ ندوزو لحاجة أخرى”.

المسألة هنا ليست تشددا فقط ، المسألة تتعداه إلى التطرف و الخطورة.

أولا؛ ليس هناك  إجماع فقهي على أن  الموسيقى حرام، فالإمام أبو حامد الغزالي صاحب كتاب المنقذ من الضلال يقول : “من لم يحركه الربيع و أزهاره و العود و أوتاره؛ فهو فاسد المزاج ليس له علاج”، فمن أين أتى  الشيخ العمري بهذه الثقة في مصادرة مسألة فيها إختلاف كبير ؟

ثانيا، لو عدنا للتاريخ الإنساني القديم سنجد أن الدين و الموسيقى ملتصقان و يكمل الواحد منهما الآخر؛ بل إن لم نقل أن الدين في جوهره هو موسيقى، المسيحية قبل الإسلام عرفت بترانيم موسيقية يتوحد فيها المتعبد مع الماوراء و عالم الملكوت فيجرد نفسه من عالم الأرض، و تجويد القرآن نفسه فيه نوطات موسيقية تجعل القلب يتخشع أما حضرة الله تعالى.  الدين هو تسامي و تعالي على عالم الأرض و هو الإيمان بالمفارق، الموسيقى تحدث في النفس التأثير نفسه و تجول بها في عوالم أخرى تستريح فيها النفس من ضنك العيش و نكده في الدنيا.

يحضرني الآن حوار في مسرحية لتشيكسبير يقول فيها أحد الشخوص لآخر : – احذر ذاك الشخص إنه خطير.- لماذا ؟ – لأنه لا يستمع للموسيقى. إن  الإستماع للموسيقى تهذيب للنفس و تزكية للروح و رفعة للهمم. القيم و الأخلاق دون لبوس موسيقي لا معنى و لا رونق لها.

المصيبة في الأمر، أن الشيخ المذكور أعلاه يتابعه الكثير من الشباب و  يستلهمون كل ما يقول دون فرز لأفكاره.

إن سماع أفكار و أقوال تحرم الموسيقى، إنه مثل صب الكبريت و القطران و  النار و الحقد و الضغينة و الظلام و السم و الغضب و القلق و الحسد و الكفر بنعم الله في آذان و  قلوب الناس، “سالينا هادي؟ نقددو ندوزو لحاجة أخرى ؟ ندوزو لحاجة أخرى”.

 

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ربما يعجبك أيضا

زهير الشرادي يكتب : الإسلام ؛ وهم الدولة و دولة الوهم

  ” إننا لن نجبر العالم ، كل