الإستشاري النفسي عادل الحسني : من أجل الحد من الطلاق؛ يمكن تجديد مفهوم الزواج بدل اللجوء للطلاق

الإستشاري النفسي عادل الحسني : من أجل الحد من الطلاق؛ يمكن تجديد مفهوم الزواج بدل اللجوء للطلاق

- ‎فيمنوعات
153
0

يمكن تغيير مفهوم الزواج عوض اللجوء للطلاق

 

عرف المجتمع المغربي في الآونة الأخيرة تزايد و تفشي ظاهرة الطلاق بشكل مريب كما كان واضحا في   الإحصائيات التي خرجت مؤخرا.

و من أجل سبر أغوار أسباب الطلاق و النبش في عميق المسببات على المستوى النفسي، قام موقعكم “Expresstv.ma” باستضافة الإستشاري و الباحث النفسي و مؤسس مركز سند للدعم النفسي من  أجل إجراء حوار معه.

إليكم نص الحوار كاملا :

1_ خرجت إحصائيات في الآونة الأخيرة  تبرز نسبة مخيفة للطلاق، تقريبا نصف من يتزوجون يطلقون و قد يزداد الرقم في الإرتفاع ؟ هل الأمر يستحق التخوف من تبعيات هذه الظاهرة أم أن الأمر عادي اجتماعيا ؟

التخوف طبيعة تنبني على توقع نتائج سلبية من قرار ما، بينما يتولد الخوف من  الطلاق أو رفضه عادة انطلاقا من رفض فكرة تفكك الأسرة. وهي نهاية مؤسفة جدا في ظاهرها، لكنها أقل أسفا من قرار الزواج غير الناضج أو غير المؤهل له طرفا عقد تترتب عنه مسؤوليات ليست بالهينة.

التخوف ينبغي أن يبدأ حين نلاحظ أن ظاهرة الزواج ترتفع بنسب مهولة دون الإحساس بالمسؤولية تجاه مؤسسة مهمة كمؤسسة الاسرة، حيث ارتفعت نسبة الزواج ب 500٪ منذ 2004 و لازالت  تتم عقود زواج القاصرات حيث وصلت إلى 12 الف و 600 عقد في سنة 2020 .

ومن المفارقات المؤسفة والساخرة في بلادنا هي أن القانون يمنع العلاقات العاطفية الرضائية قبل الزواج، والتي هي سبب هام لتنضيج وتأهيل البعد العاطفي للشباب، ويدفع هذا الواقع القانوني بالشباب إلى الزواج المتسرع، وفي المقابل، فقد تمت أزيد من 78 ٪ حالة الطلاق بشكل سريع و رضائي! أغلبها بسبب العنف أو الإهمال المادي أو عدم تفاهم طرفي الزواج وهم  لا زالو في مرحلة المراهقة.

بالمحصلة، التخوف هنا مشروع إذا ما لاحظنا حجم المآسي الاجتماعية التي يخلفها الزواج غير المؤهل طرفاه للمسؤولية، المادية والعاطفية والاجتماعية، أما الطلاق فهو تدارك لمحاولة إصلاح التسرع في جميع الاحوال وليس تحمل وصم التفكيك.

2 _ كونك استشاري نفسي و متخصص في علم النفس، ما هي أسباب الطلاق من الناحية النفسية و الذي دفع بنسبته في تزايد مستمر في المجتمع خصوصا في الآونة الأخيرة ؟

الطلاق قرار يصدر غالبا عن طرف أو طرفين لم يكن أحدهما أو كلاهما يميز بين الحاجة للحب والحاجة للزواج.

قد يوفر الزواج الفضاء والشرعية لعدة غرائز قوية، الحب بكل تعبيراته من الجنس والاهتمام والانسجام، الأمومة والأبوة، الاستقلالية، السيطرة ، الوضع الاجتماعي الأكثر تقديرا…

لكن الزواج بالتحديد لا يستجيب لهذه الغرائز، هو يوفر الفضاء والشرعية، ولكنه لايمكن أن يوفر التوافق و الالتزام و الانسجام والمودة والحب، وانسجام الأدوار … فالذي يوفر ذلك هو مدى نضج الطرفين العاطفي والتدبيري والاجتماعي .

لذلك فالسبب النفسي الأساسي للطلاق هو ذلك الإحساس بالفرق القاسي الذي يعانيه المتزوج (ة)، بين التوقعات الغريزية من الزواج وبين التزامات الواجب تلبيتها حتى لو لم يتنعم بأي من نعم الزواج المتوقعة.

فالازواج المقررون للطلاق لا يقررون ذلك غالبا تحت ضغط الانفعال والصراع أو الصدمات، ولكن يضطر لقرار الطلاق عادة الذين تراكم عليهم القلق المزمن والاكتئاب المرتبط بالزواج.

 إلى درجة يصبح فيه الزواج محل تساؤل وجودي مؤلم، يحس فيه طرفا الزواج أو أحدهما أن زهرة الحياة تختطفها الأيام تحت ضغط المسؤوليات والصراع،والاحساس بالرفض والإذلال والجحود، وتتقلص سنة عن سنة التوقعات بأن يتحسن الوضع.

3 _ لاحظنا تزايد طلاق الشقاق، أي طلاق يأتي من المرأة، هل المرأة هي السبب في الطلاق أم هو “كليشيه” فقط لا ينفذ إلى عمق المشكل ؟

طلاق الشقاق هو رد فعل طبيعي على ظهور عاملين واضحين استجدا على المجتمع المغربي خلال الربع القرن الأخير، أولهما ظهور الحق القانوني لتطليق الزوجة نفسها، وثانيا تزايد النساء العاملات. وشيطنة المرأة و تبرئة الرجل ليس غريبا عن الشيوع في هذه المرحلة أو قبلها، لكن من الضروري ملاحظة أن النساء أصبحن فعلا اكثر تحررا في المغرب من وصم المطلقة.

خلال عملي الميداني لاحظت تزايد النساء المطلقات بدافع التحرر من زوج معنف أو مهمل، كانت الزوجة خلال هذه الحالة، تضطر للعيش مع زوجها لاجل الحفاظ على المأوى و قوتها وقوت أولادها، دون التفكير في ترف الاحساس بالحب وحتى الأمان، لكن حصولها على عمل قار و ربما ضمان اجتماعي وحماية و أمن جعلها تتخذ قرار الطلاق باندفاع لايعبئ بما يسمى عقدة عار المطلقة.

هذا الحديث المحصور في طبقة العاملات التي لايصل دخلهن الى مستوى الطبقة المتوسطة.

على مستوى الطبقة المتوسطة يتغير الوضع نحو الاستقرار أكثر في تدبير النساء لخلافاتهن الزوجية، فارتفاع تكاليف ومستوى العيش من جهة، وتوافر فرص تجديد العلاقة مع الزوج يقلص من احتمال الطلاق.

4 _ هل الطلاق في بعض الأحيان  يكون ضروريا بالنسبة لك ؟ و لماذا ؟

يكون الطلاق ضروريا في حالات التعنيف من طرف يعاني اضطرابات لا يعترف بها، شخصيا تابعت دعم نفسي لحالات معنفة كثيرة من  الأسرة (الزوجة والأطفال)  من قبل الأب، اغلبها انتهى للطلاق، حيث يكون ضرورة يتوجب على المشرع مستقبلا أن يقرها بالإكراه، بسبب تصاعد جرائم العنف الأسري،وخصوصا تلك الصادرة عن معتلين نفسيين لا تتضح علامات السادية الاجرامية الدائمة في سلوكهم المعتاد.

في الحالات السيئة الأخرى غير العنيفة لا أرى هناك ضرورة للطلاق، إلا اذا كان أحد أو كلا الطرفين ينوي بشكل واضح الزواج ببديل أو يريد أن يعيش مفردا.

 من غير هذين الاستثنائين لا أرى أن  أي سبب مهما كان ضارا يمكن أن يدفع للطلاق، لأسباب واضحة:

  • أغلب الازواج يعيشون طلاقا ضمنيا،الأمر ليس محصورا في مجتمعنا فالظاهرة عالمية، غير أن النسبة المستقرة منهم يركزون على تنظيم الجانب التدبيري والاجتماعي، فالبرود العاطفي ليس سببا نفسيا مقنعا للطلاق، لأنه لن يتغير بالطلاق، وقد تكون تبعات الطلاق سلبية أكثر مع وجود اطفال.
  •  يمكن تجديد مفهوم الزواج بدل اللجوء للطلاق، فيمكن خلق خصوصيات ومساحات و أداور منفصلة مع الإبقاء على نقاط الإشتراك.

  • أن متابعتي للمطلقين عموما لأسباب ليست قوية، يظلون في حنين ولو إ الادنى لعشهم الزوجي.

5 _ أ لا تلاحظ أنه منذ إرساء مدونة الأسرة و الطلاق في تزايد كما يقول غالبية الرأي العام ؟ هل المدونة كانت إيجابية ” من الناحية النفس-اجتماعية و البنية النفسية للإنسان المغربي” فيما يخص  التماسك الأسري أم فقط عقدت أمور الزواج و أدت للتفكك الأسري بالمغرب ؟

المدونة وضعت إطارا جديدا للزواج والطلاق، لكن السلوك الناضج أو المتهور يحدث من المتزوجين وليس من المدونة، ظلت أجزاء كبيرة من المغرب يتزوج أهلها دون التزامات موثقة، وكان الذي يضمن حقوق الزوجة هو الإطار الاجتماعي. وبعد تزايد نسب الأسر النووية على حساب الأسرة الممتدة وضعف الحماية العرفية للمرأة في المدن الكبرى بعد الاستقلال كان من الضروري على الدولة تطوير الأطر القانونية لحماية الأسرة.

غريزيا، المرأة هي التي تسعى بشكل فطري لتشكيل وحفظ تماسك الاسرة، وحفظ حقوقها يضمن هذا التماسك .

6_ هل نمط شخصيات الزوجين له دور في الطلاق و  التفكك الأسري أو الانسجام و الألفة ؟

كلا العاملين مرتبطان، لذلك فمرور الإنسان من مرحلة النضج العاطفي تجاه العلاقة بالجنس الآخر ضروري لضمان شخصية تفهم و تستوعب معنى الاستمرارية والتماسك الأسريين.

قد يكون أحد الطرفين انعزاليا، لكن تجربة العيش المشترك و تدبير الأزمات والظروف الصعبة تجعله أكثر إقبالا على العيش والعشرة كحاجة للاستمرار.

إذا كان هناك من تصنيفات نفسية يجب اختبارها لكشف درجات التوافق بين الزوجين فهي تلك المتعلقة بتجاربهم العاطفية تجاه والديهم، خصوصا من الجنس المقابل، فالتاريخ النفسي للفرد يكشف مدى القابلية للعيش المشترك.

وتبعا لذلك فالطلاق قد يحدث بين شخصيتين متوافقتين نفسيا او مختلفتان إذا ما خضعا لاختبارات نفسية شائعة، لكن العامل الذي يكشف عن العمق النفسي المرتبط بإمكانية الاستمرار من تقلصه هو تحليل نفسي معمق يكون عبر مختصين او عبر عشرة طويلة بين الطرفين المحتملين للزواج مع ثقافة نفسية كافية.

7_  هل التحولات التاريخية و الاجتماعية و التكنولوجية لها دور في التحولات النفسية للإنسان ؟ ما يؤثر سلبا أو إيجابا في العلاقات الإجتماعية و منها الزواج كمؤسسة اجتماعية ؟

التحولات أو بالاصح التطورات المادية والتكنولوجية تختبر جوهرا مهما في العلاقة الزوجية ولا تهددها، تختبر جوهر الثقة.

في مرحلة محدودية الموارد المادية والتكنولوجية، لم يكن للثقة عامل قوي لاستدامة العلاقة بين الزوجين، فالزوج لديه سلطة الطلاق والإعالة وبالتالي سلطة التصرف في تحديد سلوك زوجته، فيضمن بذلك استقرار ثقته! وفي المقابل تتمتع الزوجة بالاستقرار ما دامت هي أما لأولاده، وتضطر لبناء ثقة عمياء في زوجها دون ضمانات شفافة وقانونية.

في الوقت الحاضر جعلت التحولات القانونية والاجتماعية وتكافؤ الفرص وكثافة امكانيات التواصل بالغرباء وخلق علاقات سريعة وفصلها…، جعلت كل هذه العوامل من الثقة الأخلاقية الرهان الوحيد لاستقرار العلاقة الزوجية.

لذلك فالتكوين النفسي عبر الثقافة النفسية، يبقى ضامنا نفسيا افضل لحماية الأفراد من النزعات الأودبية في الزواج أي نزعات الشك المرضي .

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ربما يعجبك أيضا

مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديموقراطية والسلم بالناظور يمنح نجاة بلقاسم “جائزة دولية

اكسبريس تيفي   تقرر منح الجائزة الدولية “ذاكرة