السيناريست محمد نجدي في اعترافات: الفن في مأساة…هزموني والحب جرحني

السيناريست محمد نجدي في اعترافات: الفن في مأساة…هزموني والحب جرحني

- ‎فيمنوعات, واجهة
306
0

بعيداً… هنالك؛ في العمق، حيث جراح غائرة، وعلى جغرافيتها أكاليل ودٍ لاتنضب… اعترافات لا ندري إن كانت الأولى أم الأخيرة، لكنها لكاتب ” الاعتراف الأخير” قبل عقودٍ بقيت منها صور فقط!
عبّر كاتب السيناريو محمد نجدي، ليس في صمت، بل في مكاشفة وبوح، ونص الحوار، كتاب سيّال، لا حاجة لتقليبه بزائد من كلمات…

محمد نجدي يكتب لتولد الصور، أي صورة ترسم عن نفسك على سبيل التعريف؟
– محمد نجدي، المتيم أولا بالمسرح، فيه ومعه كانت البداية، ثم بعد ذلك كانت الصدفة، التي بفضلها اكتشفت موهبتي في الكتابة والتأليف.
التقيت بمصطفى منير، هذا الأستاذ الذي لم يعد يعرفه الكثير في مطلع القرن الحادي والعشرين… بينما يعرفه جيلي جيداً، فهو الذي عرّفني بالسيناريست اللبناني وجيه رضوان، عندما أتى إلى المغرب في أواخر السبعينيات، وعمري آنذاك لم يتجاوز سبع عشرة سنة، لتصوير مسلسل ” الصمت” مع نجوم لبنانيين ومغاربة، فعلمني كيفية كتابة السيناريو، فحينها لم تكن هناك معاهد في المغرب، ومن خلاله عرفت معنى تواضع الكبار، ولتلخيص المرحلة، سنة 1983، كانت البداية الحقيقية في عالم الكتابة والسيناريو، بشكل محترف، كتبت فيلم ” الاعتراف الأخير”، الذي بُث على شاشة التلفزة المغربية، الأولى حالياً، وكان من بطولة نعيمة المشرقي، وثريا جبران، وعبد العظيم الشناوي، وإخراج المتميزة فريدة بورقية، وهكذا انطلقت المسيرة في عالم السيناريو والإشهار إلى يومنا هذا…
هذه صورة مصغرة، وطبعا لن تكتمل الصورة إلى أن يكتمل ما أستحقه من عمر.

 

أسود أو أبيض أو رمادي… ما لونك محمد نجدي؟
– طبعا الأسود، فهو الأصل، إذا تأملتَ الكون، فلن تجد سوى السواد، فهو المتسيد، لأنه بكل بساطة منبع كل الألوان، وهو منبع الفرح والحزن معاً.

قيل إن فترة الاحتواء وما يعقبها زمنٌ خصب للإبداع، للكتابة، هل هو قول فصل في نظرك؟
– ليس هناك قول فصل!
بكل بساطة، الكتابة، وخصوصا إن كانت نتيجة ألم أو وجع أو معاناة، ستعبر بصدق، وتمس قلب المتلقي وعقله، وهكذا كان الأدب العالمي، ولكي لا نظلم العرب، كانت كتابات حنا مينه، وعبد الرحمان منيف، وإميل حبيبي ومحمد الماغوط وآخرين، أما إن كانت الكتابة تحت الطلب، كما يقع الآن في وطني، فتلك هي المأساة، لأنها لا تمت للإبداع بصلة، فقط تخضع لخط تحريري ما، وبغبن أعترف أننا مازلنا نعيش هذه المرحلة، مرحلة الوصاية، وهي في نظري ” أسوأ” المراحل.

ماذا وعما كتب محمد نجدي فيها؟
-كنت ومازلت في اختناق دائم، كبرت ولم تكبر معي أحلامي، سأعترف؛ أنا المهزوم، أنني خضعت للعبة، وكتبت تحت الطلب، فقط لكي أستمر وأكتب، وحلمت، فكان حلمي سراباً، اعتقدت أن يوما ما سأكتب ما أريد وما أحسه، لكن كان القدر دائما يلعب لعبته السخيفة، وأرجع إلى البدء…

في وقت مضى، عبّر محمد نجدي بمداد الصحافي، تحت ضغط الحدث، هل في مساحة السيناريو لا مكان؟
-هامش الحرية في كتابة السيناريو ضيق جداً، وخصوصاً الكتابة للتلفزيون؛ منظومة متشعبة، وكل طرقها تؤدي إلى القليل من الإبداع، يبقى هامش الحرية على مواقع التواصل الاجتماعي مهماً ومؤثراً، والمتنفس الوحيد لكي تعبر عن رأيك، ولو- في بعض الأحيان- بخجل!

أحمد بوعروة، جميلة البرجي بنعيسى، محمد نجدي، ثالوث لا يفترق، بينكم ما المُتفق؟
– مع الأسف افترقنا! لكن يبقى المتفق بيننا وما يجمعنا هو أولاً الحب لهذا الميدان، كان حلمنا أن نقدم الكثير، لكن وهذه ” اللاكن” هي مأساتنا، حلمنا كثيراً بأعمال يكون منبعها المحلية، لكننا أمام مُنتج واحد ووحيد، خصوصا في التلفزة، وإذا ما حاولنا وتحركنا ضد التيار، حتما سيجرفنا، لذلك مازلت أكن لهما كل الحب والتقدير على مقاومتهما.

” تائهون”، ” القلب المجروح”، ” الحبيبة مي”… لماذا شخصيات سيناريوهاتك في كَبَد؟
– أنت استنبطت منها هذا الكبد، لكن صدقني إنها أعمال عادية وبسيطة بالنسبة لي، وهذا الرأي لا يلزم من شارك معي في الكتابة، لي مخزون إبداعي، أو هكذا أشعر، ولو خرج للوجود، أي للمتلقي، لعبّر بصدق عن معاناة الإنسان المغربي البسيط، الذي أعتبر نفسي منه، مشكلتنا لحد الآن أن آخر اهتماماتنا هو الإبداع والثقافة، لنكن واضحين بما فيه الكفاية!

كتبت ” القلب المجروح” وأي جرح مكتوب على قلبك؟
– جرح الحب…
كان جرحي فيه عميقا، وكنت السبب في هذا الجرح، لأنني كنت أبحث عن “الجنة”، واكتشفت بعد فوات الأوان، أن لا وجود للجنة فوق هذا الكوكب.

دون الجراح وإلى الأفراح، ما الذي يضحكك في الحياة؟
– يضحكني هذا الكوكب الذي نشترك فيه جميعاً، من كل الأجناس ومن كل الديانات، المفروض أن نتعايش، وأن يجمعنا الحب، لأن هذا الكوكب ليس ملكا لأحد، لكننا نتحارب ونتصارع، على أساس أن كل فئة تعتقد أنها تملك الحقيقة، وأن لها الحقَ في تدمير الآخر، ما هذه المأساة التي بدأت منذ بداية البشرية؟

أي الأماكن أو المواقف تلهم محمد نجدي لخلق شخصيات ورقية؟
-الأماكن تكون في الطبيعة، لأنني بطبعي أحب “الخلوة”، والمواقف أعيشها غالبا في الحانات، هنالك يتعرى الإنسان، بلا قناع، ولا مكياج، ولا تصنع.

“منتصف ليل شتوي، ثلاثة أو ماتشاء من عدد، مجتمعون، عما يقع ساهون…” هل لك من تكملة؟
– عما يقع ساهون، متأملون في دواخل ذواتهم بخشوع، بحثاً عن أمان اللحظة، بحثا عن المفقود فيهم، لتكتمل إنسانيتهم.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ربما يعجبك أيضا

الجامعة الملكية المغربية للكرة الطائرة تختتم جمعها العام العادي السنوي بمدينة مراكش

اختتمت الجامعة الملكية المغربية للكرة الطائرة اليوم بمراكش