خبايا القرار المغربي في شأن تعليق العلاقات بين المغرب وألمانيا

خبايا القرار المغربي في شأن تعليق العلاقات بين المغرب وألمانيا

- ‎فيسياسة, واجهة
216
0

القرار المغربي حتما لم  يتخذ من عبث. إنه  نتيجة تتبع و نفس طويلين للديبلوماسية المغربية. و لعل الأمور توضحت أكثر بقرار ألمانيا الاتحادية إقصاء المغرب من مؤتمر برلين رغم أنه مهندس حكومةالوفاق المنبثقة من لقاء الصخيرات و رغم أنه  استمر في دعم المشاورات  المنعقدة مؤخرا في مدينة بوزنيقة وطنجة والزيارات المتعددة لمسؤولين ليبيين إلى المغرب  و قد كان آخرها الزيارة التي قام بها رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح قبل يومين.

استدعيت الجزائر لمؤتمر برلين رغم أنها طرف غير مؤثر في ليبيا وهي التي لها حدود طويلة بل قام الجيش الجزائري أكثر من مرة في التوغل داخل التراب الليبي بدون سبب بذريعة تجفيف منابع الإرهاب الذي يهدد الجزائر .

و إن كانت ألمانيا قد استثنت أول الأمر حتى تونس فقد تداركت الموقف ووجهت دعوة لها لحضور مؤتمر برلين الذي لم يتمخض عنه أي شيئ يذكر بل اللقاء كان من أجل التشاور وتلقي الإملاءات وإظهار ألمانيا كقوة يهمها استقرار المغرب العربي .

لقاء برلين كان بداية تدهور العلاقات

ألمانيا في الحقيقة تبحث عن مصالحها الاقتصادية وتريد أن يكون لها نصيب في المنطقة الغنية بمصادر الطاقة.المغرب الذي لعب دورا كبيرا في تحقيق المصالحة وتشكيل حكومة الوفاق لم يجد تفسيرا لإقصائه من مؤتمر برلين و لدعوة كل الدول في شمال إفريقيا.

لقاء برلين كان بداية تدهور العلاقات وفتورها ومما زاد الطين بلة  التقارب الذي عرفته العلاقات الألمانية الجزائرية الذي هو في الحقيقة تغلل استخباراتي واقتصادي ألماني في المنطقة ما من مستفيد منه سوى ألمانيا الاتحادية والخاسر الأكبر هو دول المنطقة بدون استثناء.

الموقف الألماني من ملف الصحراء المغربية

ألمانيا  تسعى فقط لحماية مصالحها الإقتصادية.و قد كان لها ما أرادت في الجزائر.زاد من حدة هذا  التوتر في العلاقات مع المغرب الموقف الألماني من ملف الصحراء المغربية . فالجزائر منحت  لألمانيا امتيازات من أجل تغيير موقفها من الصراع في المنطقة،و ألمانيا كافأتها  بدعوتها لمؤتمر برلين.

قرار المغرب بوقف كل تواصل وتعاون مع السفارة الألمانية بالرباط  قرار سيادي ومبني من دون شك على متابعة دقيقة. اضف على كل ما سبق  العمل المخابراتي التجسسي للأجهزة الأمنية الألمانية ومواقفها ضد المغرب في الاتحاد الأروبي وفي محكمة العدل الأوروبية و دعوتها لاجتماع طارئ في مجلس الأمن في جلسة مغلقة لمناقشة الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء .

هذا التحرك لم يكن بريئا  فهو أيضا مكافأة  لإرضاء الجزائر بعد فشلها الذريع في ملف الصحراء بعد الإعتراف الأمريكي 

من حق المغرب أن يجمد كل تعاون مع ألمانيا التي أنقذتها أجهزته الأمنية من عمليات إرهابية خطيرة .ومن حق المغرب بعد الإنحياز الألماني للجزائر في ملف الصحراء أن يجمد كل أشكال التعاون مع ألمانيا. المغرب  بوابة إفريقيا ،والمغرب شق طريقه بثبات نحو عمقه الإفريقي التي تعتبر السوق الواعدة .و غالبية الدول العظمى أدركت الدور الحاسم الذي يلعبه المغرب في شمال إفريقيا وسارعت في تعاون اقتصادي معه من خلال استثمارات مهمة .ويأتي على رأسها الصين والولايات المتحدة التي خصصت ميزانية ضخمة للإستثمار في الصحراء المغربية وفتحت قنصلية لها في الداخلة لتدبير هذا الملف.

المغرب لا زال يخطو بثبات لتحقيق تطلعات شعبه في النماء وتمتين العلاقات مع دول إفريقية عديدة والحفاظ على استقراره فقد استطاع بسياسته المتزنة أن يحافظ على علاقة مع فرنسا وإسبانيا وفي طريق تحسين علاقته مع بريطانيا العظمى التي من الممكن أن تخطو خطوات الولايات المتحدة في فتح قنصلية لها في الأقاليم الجنوبية اعترافا بمغربية الصحراء وفي نفس الوقت التغلل في إفريقيا اقتصاديا انطلاقا من الصحراء ،خصوصا بعدما قرر المغرب بناء ميناء بمدينة الداخلة.

السياسة والمصالح قد تفسد التقديرات حتى في اكبر الدول

السياسة والمصالح قد تفسد التقديرات حتى في اكبر الدول، و لا شك أن الديبلوماسية المغربية بقرارها السيادي تبين عن موقع جديد في ميزان القوى العالمية.

فهل ستتمكن  الدبلوماسية المغربية من التأثير في القرار الألماني ؟ المغرب ابان عن قوة كبيرة من حيث الأجهزة الأمنية التي تنسق مع الأجهزة الألمانية لحماية ألمانيا من الإرهاب ؟ و ابان عن حنكة و مهارة في علاقاته الديبلوماسية و يظل بوابة السوق الافربقية، لعل كل هذه المؤهلات ستحسم مآلا للأزمة التي تعرفها العلاقات المغربية الألمانية.

أسئلة نبحث عن أجوبة لها من خلال بحث معمق.

 

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ربما يعجبك أيضا

ماذا بعد اجتماع مجلس الأمن لمناقشة قضية الصحراء؟

كما يعلم الجميع النظام العسكري في الجزائر يورط