فرض أو رفض جواز اللقاح؛ الحق و الحرية و الديمقراطية

فرض أو رفض جواز اللقاح؛ الحق و الحرية و الديمقراطية

- ‎فيعلى مسؤوليتي, مجتمع, واجهة
155
0

تصاعدت حمية الأصوات الرافضة للقاح، و ذلك بعد بلاغ الحكومة الذي أقر إجبارية جواز اللقاح في كل المرافق العمومية.
رافضي اللقاح يتشبثون بعدم التلقيح بدعوى أن هذا الإجبار يمس بحريتهم الفردية و كذا حرياتهم الأساسية. إلا أن الحجج المقدمة من طرف هؤلاء المعارضين، هم عموما أقلية في المجتمع، تبقى شبه منطقية من جهة و لكن غير محسوبة من جهة أخرى. بالنسبة لمن يقولون بأن الدراسات العلمية على اللقاح لم تكن في المستوى المطلوب حيث أنه غير آمن و لا يمكن توقع مضاعفاته المستقبلية أو أن هناك مؤامرة ضد الجنس البشري ، هذا القول لا مجال للرد عليه فالأمر محسوم أن التجارب العلمية على اللقاح استوفت جميع شروطها؛ و لا مؤامرة و لا هم يحزنون.و أما فقدان تواصل بيداغوجي مقنع من طرف السلطات و وزارة الصحة، هو الذي يجعلهم يتشبثوا بأحكامهم المسبقة المؤامراتية و النمطية على نجاعة اللقاح، فهذا واقع الحال منذ أول يوم من الجائحة. الفعل التواصلي المواطناتي  القائم على الإقناع أولا، و ليس  الجبر فقط ،هو الكفيل بإشراك الجميع من أجل محاربة الجائحة و قبول التلقيح بصدر رحب.

على رافضي اللقاح أن يستوعبوا أن من يحد من حرياتهم ليس هو الإجبار الحكومي على التلقيح، إن الفيروس هو  من يحد من حرياتهم. و بالتالي فرفض اللقاح هو؛ ربما؛ شكل من الأنانية التي تسخر من الصالح العام بتعريض الأغلبية لقرار عشوائي لأقلية.
و لنعكس الأمر الآن؛ رافضي اللقاح الأقلية يطلبون من الملقحين الأغلبية بتحمل اختيار غريب عنهم و هو  رفض اللقاح؟! حيث أن رفض اللقاح قرار فرداني أناني أما  اختيار قبول اللقاح مملى من قناعات نابعة من قاعدة عامة مجتمعية تروم أن كل واحد عليه أن يفكر في الصالح العام، خصوصا أن أغلبية المقتنعين باللقاح لا يحتاجون اللقاح أصلا و مع ذلك قبلوا اللقاح !

رفض اللقاح يبرز نزعة أصبحت غالبة على مجتمعنا و هي نزعة تنامي الفردانية و أولوية الحق الفردي على حساب الحق الجماعي و الصالح العام. الأمر هنا لا يمس فقط رهانات صحية و لكن يمس أيضا و بشكل مخيف قيم التضامن الجماعي و الديمقراطية و كذا مفهوم الحرية لدى المجتمع. ما ينعكس على كل الرهانات المجتمعية الأخرى القائمة و المستقبلية.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ربما يعجبك أيضا

زهير الشرادي يكتب : الإسلام ؛ وهم الدولة و دولة الوهم

  ” إننا لن نجبر العالم ، كل