مباراة كرة القدم؛ الضد النوعي للعنف و الحرب.

مباراة كرة القدم؛ الضد النوعي للعنف و الحرب.

- ‎فيرياضة, واجهة
105
0

هناك من يعتبر كرة القدم مجرد لعبة لا تستفيد منها البشرية أي شيئ و لا منفعة ترجى منها إلا ضياع الوقت  ؛ بل هناك من يضيف خطوة إلى الأمام و يعتبرها وسيلة للإلهاء و التخدير.

هذا الرأي يجانب الصواب من حيث يريد أن يظهر بوجه الحكيم الذي لا يأتيه الباطل لا من أمامه و لا من خلفه.

أولا؛ لا يمكن اختزال المستوى النفعي  في ما هو مادي فقط عند الإنسان، فالجانب النفسي مهم و الذي يتجلى بالنسبة لمشاهدة كرة القدم في الإحساس بالمتعة. و المتعة مهمة جدا للإنسان بقدر أهمية العمل، بها يعود للعمل بجد و كد  مسترجعا قواه و حيويته العقلية و النفسية. يغلب في ثقافتنا احتقار خفي للمتعة و اعتبارها شيء ثانوي و لا نحس بأهمية وجودنا عند العيش و نحن مستمتعين. إن اللعب و المتعة ضروريين و أساسيين للإنسان بنفس قدر ضرورة العمل.

ثم ثانيا و الأكثر أهمية، كرة القدم ظاهرة إنسانية حضارية من اكتشاف الإنسان. و الحضاري  هنا في مقابل الطبيعي أو الجانب الحيواني في الإنسان. إن اللعب  هو تصريف الغريزي و الحيواني فينا و الذي لا يمكن إنكاره ( التدمير، العنف، القتل، و الصراع ) عبر المنافسة باللعب ،  في هذه الحالة كرة القدم الأكثر شعبية في العالم. و لهذا تعتبر كرة القدم وسيلة حضارية راقية من أجل تجاوز كل ما قد يؤدي إلى إفناءنا جميعا. فالكلام الدارج تتمظهر فيه هذه النزوات البدائية في حالة فوز الفريق فيقال مثلا :” ضربناكوم” ” قتلكوم اللاعب فلان بديك البيت مثلا”…الخ، و هذا الكلام مهم من أجل الإستعاضة عن العنف المادي و التدمير  الكامن في دواخل النفس البشرية، إذا كانت كرة القدم تقوم بتحوير هذه الدوافع و تجعلها في نطاق اللعب و المتعة فلا يمكن غض الطرف عن دورها المهم في الحياة الإنسانية. الصراع باللعب و الصراع بالكلام هو الحضارة نفسها، فكلام فرويد القائل بأن الحضارة بدأت عندما قام أول رجل غاضب بإلقاء كلمة عوض إلقاء حجر لم تأت من فراغ.

الصراع الكلامي الحاصل و الذي سيحصل بين شعبي المغرب و الجزائر و خصوصا بمناسبة مباراة اليوم صحي و نافع ما دام لا ينادي إلى العنف و التدمير المادي و الإقتتال. إذا كان هناك تراشق بالكلام و ليس بالحجارة فهذا سيعتبر قمة في التحضر. و التنافس و الصراع بين الجزائر و المغرب في إطار كرة القدم و في أطر أخرى جميل ما دام لا ينادي إلى الحرب و الإقتتال الذي لم و لن ينتفع به أي طرف.

و لا يخفى على أحد حكمة المغرب في الدفع بالأمور إلى السلام و مد يد العون  و نتمنى من الجزائر أن تنحو  نفس الإتجاه، و التنافس الشريف لا يفسد للود قضية.

و في الأخير نتمنى فوزا مستحقا للمغرب  و حظا موفقا للجزائر.

 

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ربما يعجبك أيضا

حكيمي يواجه محمد صلاح في ربع نهائي كأس افريقيا

تأهل منتخب الفراعنة المصري إلى ربع نهائي كأس