أكد مشاركون في مائدة مستديرة نُظمت، أمس الأربعاء بالرباط، ضمن فعاليات الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، أن إدماج المتعلمين في وضعية إعاقة داخل المنظومة التعليمية لم يعد خياراً بيداغوجياً، بل تحول إلى ضرورة مجتمعية تفرضها متطلبات العدالة وتكافؤ الفرص.
اللقاء، الذي جاء بمبادرة من المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، خُصص لمناقشة موضوع “تمدرس المتعلمين في وضعية إعاقة”، حيث شدد المتدخلون على أهمية تعبئة مختلف الفاعلين من أجل بناء مدرسة دامجة قادرة على استيعاب جميع المتعلمين دون استثناء.
وفي مداخلتها، أوضحت الأخصائية النفسية الإكلينيكية ورئيسة مؤسسة “جوناس المغرب”، أمل الأشهب، أن نجاح مسار الإدماج المدرسي يرتبط بالفهم الدقيق لاحتياجات الأطفال، سواء كانت إعاقتهم ظاهرة أو غير ظاهرة، معتبرة أن سوء التشخيص أو الفهم يؤدي إلى ضياع طاقات بشرية مهمة.
وأبرزت المتحدثة أن التربية الدامجة تقوم على ثلاثة محاور أساسية، تتمثل في التوجيه والمواكبة البشرية، ثم تكييف البيئة التعليمية بما يتلاءم مع خصوصيات المتعلمين، مشيرة إلى أن هذا التوجه يسمح ببناء مسارات تعليمية تراعي الفروقات العصبية والمعرفية للتلاميذ.
كما دعت إلى اعتماد بيداغوجيات بديلة أكثر مرونة، قادرة على الاستجابة لاحتياجات كل تلميذ على حدة، بدل الاقتصار على المقاربات التقليدية.
من جهتها، اعتبرت المفتشة التربوية حورية معزوز أن تقييم تجربة الإدماج المدرسي لا ينبغي أن يقتصر على عدد التلاميذ المدمجين، بل يجب أن يشمل جودة التعلمات ومدى نجاعة التكييفات البيداغوجية داخل المؤسسات التعليمية.
وشددت على ضرورة تعزيز تكوين الأطر التربوية، وإرساء أقسام دامجة فعالة، إلى جانب تكييف أساليب التقويم والامتحانات بما يراعي خصوصيات المتعلمين في وضعية إعاقة.
أما رئيسة جمعية “آمال” للأطفال في وضعية إعاقة وعضو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، تورية مبروك، فدعت إلى تعزيز جهود التمدرس منذ التعليم الأولي، وتطوير آليات التنسيق بين مختلف المتدخلين، فضلاً عن تكثيف حملات التوعية بأهمية التربية الدامجة.
وشهد اللقاء تقديم شهادات إنسانية مؤثرة لأمهات أطفال في وضعية إعاقة، وتلاميذ من ذوي اضطرابات طيف التوحد، تمكنوا من متابعة مساراتهم الدراسية وتحقيق نجاحات رغم التحديات.
وتندرج مشاركة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في هذا الموعد الثقافي ضمن انفتاحه على النقاش العمومي حول قضايا التعليم، وسعيه إلى المساهمة في تعزيز التعبئة المجتمعية حول إصلاح المنظومة التربوية.





















