متابعة
احتفت مدينة الصويرة، اليوم الأحد، باليوم الدولي لشجرة الأركان، في مناسبة سلطت الضوء على مكانة هذه الشجرة باعتبارها ركيزة للتنمية المستدامة وصمام أمان بيئي في مواجهة التغيرات المناخية والتصحر.
واحتضن مقر عمالة إقليم الصويرة حفلا رسميا ترأسه أحمد البوعري، بحضور والي جهة مراكش آسفي وعامل الإقليم محمد رشيد، إلى جانب مسؤولين وفاعلين مؤسساتيين ومهنيين في سلسلة الأركان وشخصيات من مجالات مختلفة.
وشكلت المناسبة فرصة لإبراز الجهود التي يبذلها المغرب للحفاظ على منظومة الأركان وتثمينها، باعتبارها تراثا طبيعيا وثقافيا وإنسانيا يحظى باعتراف دولي، خاصة بعد اعتماد الأمم المتحدة سنة 2021 لليوم الدولي للأركان.
وجرى تنظيم هذه الاحتفالية على هامش اختتام الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان، حيث تم التأكيد على الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به شجرة الأركان في تعزيز الصمود أمام الإجهاد المائي والتغيرات المناخية وندرة الموارد الطبيعية، فضلا عن مساهمتها في تحقيق التوازنات البيئية والاقتصادية والاجتماعية بالمناطق المعنية.
وأكد البوعري، في كلمة بالمناسبة، أن شجرة الأركان تمثل ركيزة حقيقية للصمود البيئي والاقتصادي والاجتماعي، مشيرا إلى أن المغرب يواصل، وفق الرؤية الملكية، تطوير سلسلة قيمة متكاملة ومستدامة عبر توسيع زراعات الأركان وتأهيل المجالات الغابوية وتعزيز البحث العلمي وتحسين ظروف عيش الساكنة المحلية.
وقال إن “شجرة واحدة يمكن أن تتحول إلى مشروع حضاري ومحرك للتنمية المستدامة وجدار واق أمام التحديات المناخية العالمية”.
من جانبه، أبرز عمر هلال، في رسالة مصورة، أن المغرب انتقل من منطق الحفظ إلى منطق الابتكار والتحويل، معتبرا أن زراعة الأركان أصبحت رافعة للسيادة البيئية والمائية والاقتصادية، ومجالا لتجسيد دبلوماسية الاستدامة والتعاون جنوب-جنوب.
بدوره، شدد المدير الإقليمي لمنظمة اليونسكو بمنطقة المغرب العربي، شرف أحميد، على أن شجرة الأركان تمثل “ذاكرة حية ورمزا للصمود والمعرفة والمستقبل”، مذكرا بأن محمية أرغانراية للبيوسفير، المصنفة منذ سنة 1998 ضمن برنامج “الإنسان والمحيط الحيوي”، تشكل نموذجا للتوازن بين حماية التنوع البيولوجي والتنمية المحلية.
كما دعا ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالمغرب، ألكسندر أنه تاي هوينه، إلى اعتماد مقاربة مندمجة تربط بين الماء والزراعة والبيئة، في ظل تزايد آثار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة على منظومة الأركان.
من جهته، أبرز ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب، إلياريا كارنيفالي، الجهود المبذولة لمواكبة التعاونيات النسوية العاملة في قطاع الأركان، خاصة عبر دعم التسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية والانفتاح على أسواق جديدة.
وأكد الأمين العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عصام أحابري، أن حماية منظومة الأركان وتثمينها تتم بشراكة مع مؤسسات وطنية للبحث العلمي، من بينها المعهد الوطني للبحث الزراعي والمعهد الزراعي والبيطري الحسن الثاني، بهدف تعزيز صمود هذا النظام البيئي أمام التغيرات المناخية والتصحر.
وتخللت التظاهرة عروض مؤسساتية وتكريم عدد من الفاعلين المنخرطين في حماية وتطوير منظومة الأركان، التي باتت تشكل نموذجا مغربيا يجمع بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد الطبيعية.





















