متابعة
انطلقت، اليوم الجمعة بمجمع مولاي رشيد للشباب والطفولة ببوزنيقة، أشغال المناظرة الوطنية الأولى لمؤسسات الشباب، في لحظة اعتُبرت مفصلية لإعادة التفكير في أدوار هذه الفضاءات وتحديث وظائفها، تحت شعار “مؤسسات الشباب.. تعزيز الالتقائية وتطوير الشراكات”.
وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمة توجيهية ألقاها وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد، بحضور وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ومديري الشباب على المستويين الجهوي والإقليمي، إلى جانب أطر تربوية وفاعلين جمعويين وشباب من مختلف جهات المملكة.
وأكد الوزير أن هذه المناظرة، المنظمة تحت رعاية وتوجيهات الملك محمد السادس وتمتد على مدى ثلاثة أيام (15 و16 و17 ماي)، تشكل محطة جماعية للتفكير والتقييم، وفرصة لصياغة رؤية جديدة ومتكاملة لمؤسسات الشباب بما يستجيب للتحولات المجتمعية المتسارعة وانتظارات الشباب المغربي.
وشدد على أن مخرجات “مناظرة بوزنيقة” يُنتظر أن تضع الأسس العملية لخارطة طريق وطنية جديدة، قادرة على مواكبة الأوراش التنموية الكبرى، وتعزيز موقع الشباب داخل المشروع المجتمعي للمملكة.
كما أوضح أن الهدف يتمثل في تجديد أدوار مؤسسات الشباب وإعادة تموقعها كفضاءات للقرب والتمكين والتعلم والمواطنة، بما ينسجم مع التحولات الرقمية والثقافية والاجتماعية.
رصيد تاريخي وانتقال نحو نموذج مبتكر
واستحضر الوزير الأدوار التاريخية لمؤسسات الشباب باعتبارها “مدرسة وطنية” ساهمت في تأطير أجيال متعاقبة وترسيخ قيم العمل الجماعي والإبداع، مؤكدا أن الحفاظ على هذا الرصيد يفرض الانتقال إلى نموذج جديد أكثر نجاعة وابتكارا.
وأشار إلى أن هذا التحول يرتكز على مواكبة التحولات الرقمية والاجتماعية، والمساهمة في بناء ما وصفه بـ”الحلم المغربي”، عبر تحديث أدوات التدبير وتعزيز الأداء.
واستعرض في هذا السياق مجموعة من البرامج التي أطلقتها الوزارة، من بينها “العرض الوطني لتنشيط مؤسسات الشباب”، الذي يعتمد مقاربة حديثة تقوم على تكافؤ الفرص والرقمنة.
وكشف أن المنصات الرقمية الوطنية سجلت أزيد من 107 آلاف نشاط، بمشاركة أكثر من 800 جمعية ونادٍ تربوي، ما ساهم في خلق دينامية غير مسبوقة وإقبال متزايد من الشباب.
رقمنة التدبير وتعزيز الشفافية
وفي إطار تحديث آليات العمل، أبرز الوزير إطلاق منصات رقمية من بينها “جمعيات.ma” لتدبير طلبات الأنشطة والشراكات، و”سجل منشطي مؤسسات الشباب” لتأهيل وتسجيل المنشطين.
وأكد أن هذه الأدوات الرقمية تعزز الشفافية وتكافؤ الفرص وتضمن تتبعاً أفضل للبرامج والأنشطة.
كما توقف عند برنامج “جواز الشباب” الذي يتيح الاستفادة من خدمات متعددة في مجالات الثقافة والتنقل والتكوين والرياضة والإدماج الاقتصادي والاجتماعي، مشيدا بتعاون مختلف الشركاء في إنجاحه.
دعم التطوع وتأهيل البنيات
وفي محور آخر، أبرز الوزير نتائج برنامج “متطوع” الذي مكّن آلاف الشباب من الانخراط في مبادرات تنموية ذات أثر محلي، إضافة إلى دعم مشاريع تطوعية مبتكرة.
كما أشار إلى أهمية “جائزة المغرب للشباب” في تشجيع الإبداع وترسيخ ثقافة الاعتراف، إلى جانب جهود الوزارة في تأهيل البنيات التحتية لمؤسسات الشباب عبر تحديث الفضاءات وتجهيزها لتكون أكثر ملاءمة للأجيال الجديدة.
ورشات لإعادة صياغة النموذج
وتتضمن أشغال المناظرة سلسلة من الورشات الموضوعاتية التي تروم إعادة تحديد موقع مؤسسات الشباب في مجالات التمكين والإدماج وتنمية المهارات الحياتية.
وتشمل المحاور تحيين العرض البرامجي، ووضع مؤشرات لقياس الأثر، وتأهيل الفضاءات وفق نموذج “مؤسسات الجيل الجديد” القائم على الرقمنة والجاذبية والمرونة، إضافة إلى ضمان الولوجية وتثمين الفضاءات المفتوحة.
كما يناقش المشاركون تطوير الشراكات مع جمعيات المجتمع المدني، وتعزيز الالتقائية بين السياسات العمومية الموجهة للشباب، إلى جانب تفعيل دور الجماعات الترابية في التمويل والدعم وإدماج قضايا الشباب ضمن برامج التنمية الجهوية والإقليمية.




















