نجيبة جلال
إنها نهاية اللعبة!
ما الذي يحدث عندما يتحول الجشع إلى عقيدة، والمال إلى إله، والنفوذ إلى شهوة لا تعرف حدودًا؟
عندها لا يعود الفساد مجرد سلوك عابر أو انحراف مؤقت، بل يصبح نمط حياة كاملًا. يصبح كل شيء قابلًا للبيع والشراء: المواقف، والذمم، والعلاقات، وحتى القضايا الوطنية الكبرى. ويبدأ أصحاب هذا المسار في إقناع أنفسهم بأنهم فوق القانون، وفوق الأخلاق، وفوق المساءلة.
هؤلاء لا يبحثون عن النجاح، بل عن الهيمنة. لا يبنون مكانتهم بالعمل والكفاءة، بل بالصفقات المشبوهة، والولاءات المأجورة، وشبكات المصالح التي تنمو في الظلام. وكلما تضخم نفوذهم، ازداد يقينهم بأن أحدًا لن يجرؤ على كشفهم أو الاقتراب من مناطق نفوذهم.
لكن الأخطر من الفساد نفسه هو التحالف الذي يصنعه الفساد حوله. تحالف يجمع الطامعين والانتهازيين وتجار الإشاعات ومحترفي الابتزاز وكل من يجد مصلحته في إضعاف الثقة بالمؤسسات وتشويه الحقائق وإرباك الرأي العام. هناك تذوب الحدود بين الفاسد والخائن، وبين صاحب المصلحة الخاصة ومن يتغذى على إضعاف الوطن.
ذلك هو التحالف القذر الذي لا تحكمه المبادئ، بل المصالح. ولا يجمع أطرافه مشروع بناء، بل مشروع استغلال. وقد ظن أصحابه طويلًا أن المال قادر على شراء الصمت، وأن النفوذ قادر على إخفاء الحقائق، وأن الخوف قادر على إسكات الجميع.
لكنهم أخطأوا في الحساب.
فالزمن الذي كانت تُدفن فيه الأسرار انتهى، والعالم الذي وفر لهم الاختباء تحول إلى سجل مفتوح يحتفظ بالأثر والخيط والدليل. وما اعتبروه مصدر قوتهم قد يتحول في لحظة إلى أخطر شاهد عليهم.
لقد تجاوزوا الخطوط كلها، ووقعوا في المحظور.



















