سجّلت المتسلقة المغربية هند زمامة إنجازاً رياضياً جديداً بعد نجاحها في بلوغ قمة جبل دينالي بولاية ألاسكا الأمريكية، الذي يُعد أعلى قمة في أمريكا الشمالية بارتفاع يصل إلى 6190 متراً، في محطة جديدة تعزز حضورها ضمن أبرز الأسماء الصاعدة في عالم تسلق الجبال.
ويأتي هذا التتويج ليضيف صفحة جديدة إلى مسار رياضي لافت، بعدما أصبحت زمامة على بُعد خطوة إضافية في مشروعها الذي يشمل تسلق أبرز القمم العالمية، إذ باتت قمة دينالي سادس محطة كبرى في سجلها، في مسار يتطلب خبرة عالية وقدرة استثنائية على مواجهة ظروف طبيعية قاسية.
وتُعرف قمة دينالي بكونها واحدة من أصعب القمم في القارة الأمريكية الشمالية، ليس فقط بسبب ارتفاعها، بل أيضاً بفعل موقعها القريب من الدائرة القطبية وما يرافقه من درجات حرارة متدنية قد تصل إلى مستويات قياسية، إضافة إلى رياح قوية وتضاريس جليدية معقدة تجعل من عملية الصعود تحدياً حقيقياً حتى بالنسبة للمحترفين.
وتُعد الرحلة أكثر قسوة بالنظر إلى طبيعتها التقنية، حيث يعتمد المتسلقون بشكل كامل على إمكانياتهم الذاتية، مع حمل المعدات والتموين طوال مسار يمتد من ارتفاع يقارب 2200 متر إلى القمة، وسط شقوق جليدية ومسالك محفوفة بالمخاطر، ما يضاعف من صعوبة التجربة.
وخلال هذه المغامرة، واجهت المتسلقة المغربية ظروفاً صعبة داخل الجبل، في وقت سجلت فيه بعض الحالات الحرجة وسط متسلقين آخرين اضطر عدد منهم إلى الانسحاب، بينما لقي آخرون حتفهم نتيجة قسوة الظروف الطبيعية التي تطبع هذه القمة.
ورغم ذلك، تمكنت زمامة من الوصول إلى القمة ورفع العلم المغربي في أعلى نقطة بألاسكا، في لحظة وصفتها بأنها تختزل سنوات من التدريب والمثابرة، مؤكدة أن هذا الإنجاز يمحو كل التعب بمجرد الوقوف فوق القمة.
ويأتي هذا النجاح بعد أشهر قليلة من إنجاز عالمي سابق، حين تمكنت المتسلقة المغربية من بلوغ قمة إيفريست، أعلى قمة في العالم، ما عزز مكانتها ضمن نخبة المتسلقين الذين يواصلون تحدي ما يُعرف بـ”القمم السبع”.
وتواصل هند زمامة بذلك ترسيخ مسار رياضي استثنائي بدأ قبل سنوات قليلة، عبر سلسلة من القمم البارزة من بينها كليمنجارو، أكونكاغوا، إلبروس وتوبقال، في مسار يعكس إصراراً متواصلاً على خوض تحديات كبرى تتجاوز الحدود الجغرافية.
ويشكل هذا الإنجاز الجديد امتداداً لصورة رياضية مغربية صاعدة في رياضات المغامرة، ورسالة واضحة حول قدرة المرأة المغربية على اقتحام أصعب التحديات العالمية وفرض حضورها في مجالات شديدة الصعوبة والتنافسية.

















