في قرار لافت يحمل دلالات قانونية ومؤسساتية مهمة، قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية عدد من المقتضيات الواردة في القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، معتبرة أن بعض مواده لا تتوافق مع أحكام الدستور.
وأكدت المحكمة الدستورية أن المواد 8 و53 (الفقرتان الأولى والثانية) و67 (البند الأول) من القانون المذكور تتضمن مقتضيات مخالفة للدستور، ما يستوجب مراجعتها قبل دخول النص حيز التنفيذ بشكل نهائي.
ولم يتوقف قرار المحكمة عند هذا الحد، بل شمل أيضاً المواد من 140 إلى 194 الواردة ضمن البابين الثاني عشر والثالث عشر من القانون، حيث اعتبرت المحكمة أن هذه المقتضيات أغفلت ضمان استمرارية المرفق العام التوثيقي، وهو ما يشكل إخلالاً بمبدأ دستوري أساسي يفرض تأمين استمرارية الخدمات العمومية وعدم تعطيل مصالح المرتفقين.
ويعد هذا القرار محطة بارزة في مسار مراجعة النصوص القانونية المرتبطة بمهنة العدول، إذ يفرض على المشرع إعادة النظر في المقتضيات التي أثارت ملاحظات المحكمة الدستورية، بما يضمن انسجام القانون مع أحكام الدستور ويحافظ في الوقت ذاته على حسن سير مرفق التوثيق العدلي.
وينتظر أن يثير هذا الحكم نقاشا واسعا داخل الأوساط القانونية والمهنية، خاصة أنه يتعلق بقانون يهم إحدى المهن الأساسية المرتبطة بتوثيق المعاملات وحماية الحقوق القانونية للمواطنين.
ويؤكد قرار المحكمة الدستورية مجددا دورها في مراقبة دستورية القوانين وضمان احترام المبادئ الدستورية، وعلى رأسها حماية الحقوق والحريات وضمان استمرارية المرافق العمومية وتحقيق الأمن القانوني للمواطنين.





















