هناك مباريات تنتهي بصافرة الحكم، وأخرى لا تنتهي أبدا. مباراة السنغال وبلجيكا واحدة من تلك المباريات التي أيقظت ذاكرة الجماهير، ليس بسبب ركلة الجزاء التي منحت البلجيكيين بطاقة العبور، بل لأنها أعادت طرح سؤال قديم: لماذا يصبح قرار الحكم مقبولا في مناسبة، ومرفوضا في أخرى؟
السنغال، التي غادرت كأس العالم بعدما احتسب الحكم ركلة جزاء قاتلة في آخر الأنفاس، ابتلعت مرارة الإقصاء وأكملت المباراة حتى نهايتها. لم يتوقف اللعب، ولم يغادر اللاعبون أرضية الملعب، ولم تتحول الخسارة إلى أزمة مفتوحة مع التحكيم. انتهى اللقاء كما تنتهي كل مباريات كرة القدم: فائز ومهزوم.
لكن الذاكرة لا ترحم. ففي نهائي كأس أمم إفريقيا، كان المشهد مختلفا تماما. يومها، لم يكن الاعتراض مجرد احتجاج، بل تحول إلى انسحاب أربك نهائيا قاريا بأكمله، رغم أن القرار التحكيمي الذي أثار كل ذلك الجدل اعتُبر صحيحا. واليوم، عندما تسببت ركلة جزاء أخرى في إقصاء السنغال من المونديال، اختفى منطق الانسحاب، وحضر منطق استكمال المباراة.
كرة القدم لا تُقاس بالألوان ولا بالأسماء، بل بمبدأ واحد: إما أن تحترم قرارات التحكيم في جميع المباريات، أو أن ترفضها في جميع المباريات. أما أن تتغير المعايير بتغير هوية المنافس، فذلك يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة يصعب تجاهلها.
لهذا، لم تكن مباراة بلجيكا مجرد نهاية لمشوار منتخب في كأس العالم، بل كانت مرآة أعادت للجميع صورة نهائي إفريقيا، وذكّرت بأن بعض المواقف لا يمحوها الزمن، لأن الوقائع تظل شاهدة، ولأن الجماهير لا تنسى.

















