صلاح الدين حقار
تعتزم شركة ريزولوت ماينينغ (Resolute Mining) الأسترالية استثمار نحو 500 مليون دولار (ما يعادل 300 مليار فرنك إفريقي) لتطوير منجم دوروبو للذهب في ساحل العاج، في خطوة تعكس تحولا في استراتيجيتها الاستثمارية بغرب إفريقيا، مع سعيها إلى تنويع أصولها وتقليص اعتمادها على منجم سياما في مالي، الذي يواجه بيئة تنظيمية وأمنية أكثر تعقيدا.
وتخطط الشركة لضخ 126 مليون دولار من إجمالي الاستثمارات خلال عام 2026، في أكبر مشروع تطوره في القارة منذ إنشاء منجم سياما، فيما تعتمد غالبية احتياطيات منجم دوروبو على خامات يسهل استخلاص الذهب منها، ما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشروع.
ومن المنتظر أن يبدأ المنجم الإنتاج التجاري اعتبارا من عام 2028 بطاقة تقدر بنحو 170 ألف أوقية من الذهب سنويا، ولمدة تشغيل أولية تبلغ 13 عاما، وهو ما سيرفع إجمالي إنتاج الشركة من مناجمها في غرب إفريقيا إلى أكثر من 500 ألف أوقية سنويا، ويعيد توزيع ثقل أصولها التعدينية داخل المنطقة.
ورغم أن منجم سياما لا يزال يمثل الركيزة الأساسية لأنشطة الشركة، بعدما أنتج 176,341 أوقية خلال عام 2025، أي ما يعادل نحو 75% من إجمالي إنتاجها، فإن الشركة تسعى إلى الحد من اعتمادها على السوق المالية في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع التعدين هناك.
وسجلت الشركة إيرادات بلغت 865 مليون دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها 30% مقارنة بالعام السابق، مستفيدة من الارتفاع القياسي في أسعار الذهب التي تجاوزت 4 آلاف دولار للأوقية، فيما بلغ الربح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) نحو 382 مليون دولار. وجاء ذلك رغم تراجع إجمالي الإنتاج إلى 277,236 أوقية، مقابل 339,869 أوقية في عام 2024.
ويشير محللون إلى أن المشروع الجديد في ساحل العاج يمنح الشركة فرصة لتنويع انتشارها الجغرافي، في وقت تواجه فيه مالي تحديات متزايدة، تشمل تشديد الإطار التنظيمي بعد دخول قانون التعدين لعام 2023 حيز التنفيذ، إلى جانب تصاعد الهجمات المسلحة التي طالت مواقع صناعية وأثرت في سلاسل الإمداد، ولا سيما من خلال استهداف شاحنات نقل الوقود.
وفي المقابل، تواصل ساحل العاج ترسيخ مكانتها كوجهة مفضلة للاستثمارات التعدينية في غرب إفريقيا، بعدما ظلت لعقود أقل حضورًا مقارنة بمالي وبوركينا فاسو وغانا. ويعزو مستثمرون هذا التحول إلى ما يعتبرونه بيئة تنظيمية أكثر استقرارًا، وسياسات استثمارية أكثر وضوحًا، وإجراءات إدارية أكثر قابلية للتنبؤ.
وتعكس المؤشرات هذا التوجه، إذ ارتفع عدد رخص الاستكشاف النشطة في ساحل العاج إلى نحو 200 رخصة، مقارنة بحوالي 120 رخصة مطلع العقد الماضي، فيما قفز إنتاج الذهب من 23.5 طنًا عام 2015 إلى أكثر من 59 طنًا في عام 2024، بزيادة تجاوزت 150%.
كما استقطبت البلاد مشاريع تعدين كبرى، من بينها منجم سيغيلا الذي تديره شركة Fortuna Mining بطاقة إنتاجية تقارب 170 ألف أوقية سنويًا، ومنجم لافيغي الذي طورته Endeavour Mining باستثمار بلغ 448 مليون دولار ودخل مرحلة الإنتاج خلال عام 2024، إضافة إلى مشروع كونيه التابع لشركة Montage Gold، الذي تقدر استثماراته بنحو 800 مليون دولار، ويستهدف إنتاج نحو 300 ألف أوقية سنويا.
وتستند جاذبية ساحل العاج أيضًا إلى نظامها الضريبي، إذ يبلغ معدل الضريبة على الشركات 25%، وهو أقل من المعدلات المعتمدة في مالي والنيجر (30%) وبوركينا فاسو (27%). كما يعتمد البلد منذ قانون المالية لسنة 2025 رسما موحدا بنسبة 8% على إنتاج الذهب، في حين تعتمد بعض الدول المجاورة آليات تصاعدية ترفع قيمة الإتاوات تلقائيًا مع ارتفاع الأسعار العالمية للمعدن.
ويرى خبراء أن الإطار التنظيمي في ساحل العاج يوفر مزايا إضافية، تشمل إعفاءات ضريبية وتبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية، بما يقلص تكاليف الاستثمار وفترات إنجاز المشاريع، مع تأكيدهم في الوقت نفسه أن الأنظمة الضريبية التصاعدية قد تتيح للدول المنتجة الاستفادة بصورة أكبر من فترات ارتفاع أسعار الذهب، مع الحفاظ على جاذبية الاستثمار عند تراجع الأسعار.
ولا يقتصر التوسع في قطاع الذهب بساحل العاج على مشروع دوروبو، إذ تشهد البلاد تطوير مشاريع أخرى، من بينها كونيه التابع لشركة Montage Gold، وأسافو لشركة Endeavour Mining، وبونديالي الذي تطوره Aurum Resources، وهو ما يعزز مكانة البلاد باعتبارها أحد أبرز مراكز إنتاج الذهب الصاعدة في غرب إفريقيا.
المصدر: Jeune Afrique.




















