شهدت مدينة سبتة المحتلة خلال الساعات الأخيرة تطورات متسارعة، بعد موجة العبور غير المسبوقة التي عرفتها المدينة منذ يوم الخميس، حيث بدأت ملامح انفراج نسبي في الوضع الميداني مع تسجيل عودة أعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين إلى التراب المغربي، بالتزامن مع شروع السلطات المغربية والإسبانية في تنفيذ إجراءات الإرجاع الجماعي للمهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة بطريقة غير قانونية.
وسجلت ليلة أمس الخميس والساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة، مغادرة أفواج كبيرة من المهاجرين غير النظاميين مدينة سبتة في إطار عودة طوعية نحو مدن شمال المملكة، بعدما كانت المدينة قد استقبلت خلال اليومين الماضيين آلاف محاولات العبور، سواء عبر السباحة أو باجتياز السياج الحدودي، في أكبر موجة من نوعها منذ أحداث ماي 2021.
وقد وثقت أشرطة فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي نزوح العديد من المهاجرين في الاتجاه المعاكس نحو الفنيدق والمناطق الجبلية المحيطة بها، حيث عاد بعضهم سباحة عبر البحر، بينما اختار آخرون المرور عبر المعابر البرية، في مشهد يعكس بداية تراجع موجة التدفق نحو المدينة المحتلة.
وتأتي هذه العودة الطوعية الجماعية بالتزامن مع إعلان السلطات الإسبانية تفعيل إجراءات الإرجاع الجماعي للمهاجرين غير النظاميين، عقب تنسيق مباشر مع السلطات المغربية، حيث أكد الجانبان عزمهما إعادة جميع الأشخاص الذين دخلوا سبتة بطريقة غير قانونية في أقرب الآجال، مع تعزيز التعاون الأمني والرقابة على الحدود للحد من محاولات العبور الجديدة.
وكانت مدينة سبتة قد عاشت خلال اليومين الماضيين حالة استنفار غير مسبوقة، بعد تدفق مئات بل آلاف المهاجرين نحو المدينة، ما دفع السلطات المحلية إلى طلب دعم الجيش الإسباني وإعلان حالة طوارئ إنسانية بسبب اكتظاظ مراكز الاستقبال، في حين أسفرت محاولات العبور البحرية عن تسجيل عدد من الوفيات، الأمر الذي زاد من تعقيد الوضع الإنساني والأمني.
ويرى متابعون أن بدء عمليات الإرجاع الجماعي، إلى جانب العودة الطوعية لعدد كبير من المهاجرين، قد يسهم في احتواء الأزمة تدريجيا، غير أن السلطات في البلدين ما تزال تواصل تعزيز الإجراءات الأمنية على طول الشريط الحدودي، تحسباً لأي محاولات جديدة للهجرة غير النظامية خلال الأيام المقبلة.





















