انتقدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف طريقة تدبير ملف الدعم العمومي الموجه إلى المقاولات الصحفية، كما عبرت عن تحفظات قوية بشأن المسار الذي تتبعه اللجنة المؤقتة المكلفة بمهام المجلس الوطني للصحافة، محذرة من تكرار ممارسات سابقة قالت إنها ساهمت في تعميق أزمة التنظيم الذاتي للمهنة.
وأعلنت الفيدرالية، في البيان الختامي للدورة الخامسة لمجلسها الوطني الفيدرالي المنعقدة الاثنين 10 غشت الجاري عبر تقنية التواصل عن بعد، استعدادها للتعاون مع اللجنة المؤقتة، لكنها شددت في المقابل على ضرورة توضيح عدد من النقاط المرتبطة بتركيبة الهيئة الناخبة وانتخابات ممثلي الصحفيين والناشرين.
وسجلت أن هناك، بحسب تقديرها، “تناقضاً صارخاً” بين البلاغ الحكومي الذي أعلن إحداث اللجنة المؤقتة المكلفة بمهام المجلس الوطني للصحافة، والبلاغ الصادر عن اللجنة عقب اجتماعها الأول، والذي ركز على التحضير للانتخابات المقبلة.
وأثار هذا الأمر، وفق الفيدرالية، تساؤلات حول طبيعة الصلاحيات التي ستباشرها اللجنة المؤقتة، خاصة أن القرار الحكومي أسند إليها مهام المجلس الوطني للصحافة كاملة.
كما استغربت الفيدرالية مطالبة المقاولات الصحفية بموافاة اللجنة بقوائم الصحفيين الحاملين للبطاقة المهنية، معتبرة أن ذلك يجري دون تشاور مسبق مع المنظمات المهنية بشأن شروط الإعداد للانتخابات.
وطالبت اللجنة المؤقتة بتوضيح كيفية إعداد الهيئة الناخبة ونشر لوائح الحاصلين على البطاقة المهنية، إلى جانب الكشف عن مصير عملية تجديد البطاقات المهنية، خاصة أن البطاقات المعمول بها حالياً تعود إلى سنة 2025 وتم تمديد العمل بها خلال 2026.
وجددت الفيدرالية رفضها للقانون المؤطر للمجلس الوطني للصحافة، كما أعادت التأكيد على رفضها لهيمنة الحكومة على تعيين أعضاء اللجنة المؤقتة، مطالبة، في الوقت ذاته، بفتح تحقيق في ممارسات وقرارات المؤسسة خلال الفترة التي أعقبت انتهاء الولاية القانونية للمجلس السابق.
الدعم العمومي
وفي ملف الدعم العمومي، وجهت الفيدرالية انتقادات مباشرة إلى طريقة صرف الدعم لفائدة أجراء عدد من المقاولات الصحفية، معتبرة أن القرار اتخذ بشكل منفرد ومن دون تشاور مع ممثلي القطاع.
وقالت إن طريقة تحديد المقاولات المستفيدة اعتمدت على تصريحات الضمان الاجتماعي الخاصة بالأشهر الثلاثة من سنة 2025، رغم وجود معطيات ووثائق مودعة لدى الوزارة تخص سنة 2026.
واعتبرت أن هذه الطريقة ألحقت أضراراً بعدد من المقاولات الصغرى والمنابر الجهوية، بعدما وجدت بعضها نفسها أمام دعم أقل من ذلك الذي كانت تستفيد منه في إطار الدعم الجزافي السابق.
ودعت الفيدرالية إلى إعادة بناء منظومة الدعم العمومي على أساس الإنصاف والمساواة والعدالة المجالية، مع ضمان التعددية الصحفية وتشجيع القراءة، بعيداً عن ما وصفته بـ”الريع والهيمنة والمناورات التحكمية”.
كما انتقدت طريقة التعامل مع المقاولات الصحفية بالأقاليم الجنوبية، معتبرة أن القرارات المتخذة في هذا الملف لا تنسجم مع التزامات سابقة قدمها مسؤولون بالوزارة.
إصلاح شامل
وترى الفيدرالية أن أزمة الصحافة لا تختزل في الدعم العمومي أو التنظيم الذاتي، داعية إلى إصلاح شامل للمنظومة القانونية المؤطرة للصحافة والنشر.
وأشارت إلى الحاجة إلى مواجهة تراجع جودة المضامين وانتشار التشهير والإخلال بأخلاقيات المهنة، إلى جانب مواكبة التحولات التكنولوجية والأشكال الجديدة للممارسة الصحفية.
كما طالبت بإرساء إطار قانوني واضح ومنصف للإشهار والإعلانات، يضمن عدالة الولوج إلى السوق الإعلانية، ويساهم في تحسين الوضع الاقتصادي للمقاولات الصحفية.
ودعت، في الوقت نفسه، إلى العمل على استعادة الثقة في الصحافة الوطنية المهنية، وتعزيز احترام قواعد المهنة وأخلاقياتها.
دعوة إلى وحدة الجسم المهني
وحذرت الفيدرالية من استمرار حالة التشرذم التي قالت إنها تطبع الجسم المهني خلال السنوات الأخيرة، منتقدة ضعف التنسيق والحوار بين المنظمات المهنية للصحفيين والناشرين.
ودعت إلى توحيد صفوف ناشري الصحف أولاً، ثم العمل على تقريب وجهات النظر بين مختلف مكونات الجسم المهني، معتبرة أن استمرار الانقسام لا يخدم مصالح القطاع ولا صورة البلاد.
وأكدت استعدادها للمساهمة في أي حوار جاد يهدف إلى تجاوز الخلافات وبناء إطار مهني أكثر تماسكاً.
المؤتمر الوطني قبل نهاية السنة
وعلى المستوى التنظيمي، صادق المجلس الوطني الفيدرالي على الشروع في التحضير للمؤتمر الوطني للفيدرالية، على أن يعقد في موعد أقصاه نهاية دجنبر 2026.
كما قرر تمديد ولاية المكتب التنفيذي ورئيس الفيدرالية إلى حين انعقاد المؤتمر وانتخاب قيادة جديدة، وفوض للمكتب التنفيذي صلاحيات الإعداد لهذا الاستحقاق واتخاذ الإجراءات التنظيمية والقانونية المرتبطة به.
ودعا المجلس المقاولات الصحفية المنضوية تحت لواء الفيدرالية إلى تحيين ملفات عضويتها واستكمال الوثائق المطلوبة، كما حث الفروع الجهوية التي لم تعقد جموعها العامة بعد على استكمال هذه العملية قبل موعد المؤتمر.
وصادق المجلس، في ختام أشغاله، على الحصيلة الأدبية والمالية والإشعاعية للفيدرالية منذ آخر دورة للمجلس الوطني، التي احتضنتها مدينة العيون، مشيداً بأداء المكتب التنفيذي ومؤكداً مواصلة العمل على تطوير أداء المنظمة وتمثيليتها داخل القطاع.




















