تتجه الزراعات الحبوبية في المغرب إلى تسجيل موسم أفضل خلال سنة 2026، مدفوعة بتحسن الظروف المطرية واستعادة التربة جزءا من مخزون الرطوبة الذي تراجع خلال سنوات الجفاف، في وقت يتوقع فيه أن يساهم ارتفاع الإنتاج المحلي في تقليص واردات المملكة من القمح خلال الموسم التسويقي المقبل.
وأفادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، في أحدث تقرير لها حول وضع الأمن الغذائي بالمغرب، بأن إنتاج المملكة من الحبوب مرشح لبلوغ نحو 6.3 ملايين طن خلال سنة 2026، بزيادة تقارب 16 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية.
ويأتي هذا التحسن بعد سلسلة من المواسم الفلاحية الصعبة التي تأثرت بتوالي فترات الجفاف، ما أدى إلى تراجع مردودية الزراعات الحبوبية وارتفاع حاجة المغرب إلى الأسواق الدولية لتغطية جزء من الطلب الداخلي.
وبحسب المنظمة الأممية، انطلقت عمليات حصاد القمح والشعير الشتويين في ماي، على أن تستكمل في نهاية يوليوز. غير أن بداية الموسم اتسمت بصعوبات، بعدما أدى الجفاف إلى تأخير عمليات الزرع والتأثير على المراحل الأولى لنمو المحاصيل، خصوصا في المناطق الوسطى والشرقية.
وشكلت التساقطات المطرية المسجلة ابتداء من أواخر نونبر 2025 نقطة تحول في الموسم الفلاحي، بعدما ساهمت في تحسين رطوبة التربة وتعزيز الموارد المائية، بما في ذلك الرفع من مخزونات عدد من السدود.
وترى «الفاو» أن تحسن الظروف المناخية بين يناير وأبريل 2026 وفر ظروفا أكثر ملاءمة لتطور الزراعات الحبوبية، ما انعكس على التوقعات المرتبطة بالمحصول الوطني، رغم تسجيل فيضانات محلية في عدد من المناطق الواقعة شمال غرب المملكة.
ومن شأن تحسن الإنتاج المحلي أن ينعكس مباشرة على حاجيات المغرب من الأسواق الخارجية، إذ تتوقع «الفاو» تراجع واردات القمح خلال الموسم التسويقي 2026/2027 إلى نحو 5 ملايين طن، بانخفاض يقارب 15 في المائة مقارنة بمتوسط الواردات خلال السنوات الخمس الماضية.
ويكتسي هذا التطور أهمية اقتصادية بالنسبة للمغرب، بالنظر إلى اعتماد السوق الوطنية على الواردات لتأمين جزء مهم من حاجياتها من الحبوب، ما يجعل مستوى الإنتاج المحلي عاملا مؤثرا في حجم الواردات وتكلفة تموين السوق الداخلية.
وكان إنتاج الحبوب قد تراجع سنة 2025 إلى حوالي 4.5 ملايين طن، أي أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الخمس، نتيجة استمرار تأثير الجفاف وضعف التساقطات في عدد من المناطق المنتجة.
وفي المقابل، قدرت احتياجات المغرب من واردات الحبوب خلال الموسم التسويقي 2025/2026 بنحو 11 مليون طن، بزيادة تقارب 20 في المائة مقارنة بالمتوسط، وهو ما يعكس حجم الفجوة التي يمكن أن يخلفها ضعف الإنتاج المحلي خلال المواسم الجافة.
وفي إطار مواكبة تسويق المحصول الوطني، أشارت «الفاو» إلى قرار الحكومة المغربية فرض رسم جمركي مؤقت بنسبة 135 في المائة على واردات القمح، خلال الفترة الممتدة من فاتح يونيو إلى 31 يوليوز 2026، بهدف توفير ظروف أكثر ملاءمة لتسويق الإنتاج المحلي خلال فترة الحصاد.
وبالتوازي مع تحسن الإنتاج، ظل التضخم المرتبط بالمواد الغذائية في مستويات منخفضة خلال الأشهر الأولى من السنة، إذ استأنف منحاه النزولي بعد ارتفاع محدود خلال مارس وأبريل، ليبلغ نحو ناقص 0.8 في المائة خلال ماي.
وتأتي التوقعات الإيجابية للموسم المغربي في سياق دولي يشهد بدوره تحولات في سوق الحبوب، إذ تتوقع «الفاو» تراجع الإنتاج العالمي للحبوب خلال 2026 مقارنة بالمستوى القياسي المسجل سنة 2025، ليبلغ نحو 2.983 مليار طن.
كما ترجح المنظمة انخفاض حجم التجارة العالمية في القمح خلال الموسم التسويقي 2026/2027 بنسبة 4.7 في المائة، ما يجعل تحسن الإنتاج الوطني عاملا مهما بالنسبة للمغرب لتقليص تعرض السوق الداخلية لتقلبات الأسعار والإمدادات في الأسواق الدولية.





















