يدخل المغرب مرحلة جديدة مع بدء نشر شبكات الجيل الخامس 5G، في تحول لا يرتبط فقط بتحسين جودة الاتصال ورفع سرعة الإنترنت عبر الهواتف، بل يفتح الباب أمام استخدامات أكثر ارتباطاً بالاقتصاد والإنتاج. فالصناعة والفلاحة والصحة واللوجستيك ستكون من أبرز القطاعات التي يمكن أن تستفيد من هذه التكنولوجيا، خصوصاً مع توسع الاعتماد على إنترنت الأشياء.
ولا تتعلق المنافسة في مجال 5G فقط بعدد الهوائيات التي سيتم تركيبها أو بسرعة الاتصال التي تظهر على شاشة الهاتف، بل تبدأ من عنصر أكثر أهمية، يتعلق بالطيف الترددي. وفي هذا الجانب، خطا المغرب خطوة جديدة من خلال اعتماد نطاقات ترددية من شأنها دعم انتشار الشبكة وتوسيع استخداماتها مستقبلاً.
وتشير تحليلات متخصصة حول واقع 5G في شمال إفريقيا إلى اختلاف اختيارات دول المنطقة في ما يتعلق بالترددات وانعكاساتها على أداء الشبكات. وتبرز مصر كحالة لافتة، بعدما أطلقت خدمات الجيل الخامس على نطاق 2.6 غيغاهرتز، قبل أن تصبح في حاجة إلى تعزيز مواردها من الطيف الترددي، ضمن برنامج استثماري ضخم.
في المقابل، اختار المغرب، إلى جانب عدد من دول المنطقة، نطاقي 700 ميغاهرتز و3.4 إلى 3.8 غيغاهرتز. غير أن هذا الاختيار لا يعني بالضرورة امتلاك المغرب أفضلية خاصة، إذ يندرج أساساً ضمن توجه دولي نحو توحيد استعمال نطاقات التردد. وبحسب متخصص في القطاع، فإن الدول الواقعة ضمن المنطقة الأولى التي تحددها الاتحاد الدولي للاتصالات، والتي تضم أوروبا وإفريقيا، تتجه بشكل عام نحو هذه النطاقات.
ويبقى التحدي الحقيقي بالنسبة للمغرب بعد إطلاق 5G هو الانتقال من مجرد توفير شبكة أسرع إلى خلق استعمالات اقتصادية ملموسة. فكلما تمكنت الشركات من توظيف إنترنت الأشياء وربط الآلات والمعدات والأنظمة بالشبكة، زادت قدرة الجيل الخامس على تحسين الإنتاجية وتقليص التكاليف ورفع تنافسية الاقتصاد المغربي.





















