يستعد المغرب لمرحلة جديدة من النمو السياحي، مدعوماً باستثمارات كبيرة في المطارات والقطارات فائقة السرعة والطرق السيارة والموانئ، غير أن نجاح الوجهة السياحية لا يتوقف على البنية التحتية الكبرى فقط، بل يمتد إلى تفاصيل التنقل اليومية التي يعيشها الزائر منذ وصوله.
وتبرز الدار البيضاء كأحد أبرز النماذج، بعدما تعززت شبكة النقل الحضري بخطي الترامواي T3 وT4، اللذين أضافا نحو 26.5 كيلومتراً، إلى جانب خطوط الباصواي، ليرتفع طول شبكة النقل في المسارات المخصصة إلى حوالي 73 كيلومتراً. وأصبحت هذه الشبكة تلعب دوراً متزايداً في تسهيل تنقل السياح، خصوصاً خلال احتضان المدينة للفعاليات الكبرى.
لكن التحدي يمتد إلى باقي المدن السياحية. فمراكش مطالبة بتحسين الربط بين المدينة العتيقة وكليز والمطار والفنادق، بينما تحتاج الرباط إلى تسهيل التنقل بين المحطات والمواقع الثقافية والأحياء التاريخية. وفي طنجة وأكادير، يبرز تحدي الربط بين الموانئ أو المطارات والمناطق السياحية والفندقية والشواطئ.
وتزداد أهمية هذا الجانب لأن السائح لا يعرف بالضرورة طبيعة المدينة أو قواعد التنقل فيها. لذلك يحتاج إلى وسائل نقل واضحة، وأسعار مفهومة، وتشوير متعدد اللغات، ووسائل دفع سهلة وخدمات منتظمة وآمنة. وفي كثير من الأحيان، يمكن لمحطة نظيفة أو تطبيق فعال أو خدمة نقل مكوكية واضحة أن تترك أثراً كبيراً في تجربة الزائر.
وتبقى سيارات الأجرة وخدمات النقل عبر التطبيقات من أبرز نقاط الحساسية، في ظل شكاوى مرتبطة بالأسعار أو توفر السيارات أو رفض بعض الرحلات. ومع ارتفاع أعداد السياح، تصبح معالجة هذه الإشكالات ضرورة لضمان تجربة أكثر سلاسة وتحويل التنقل الحضري من نقطة ضعف محتملة إلى عنصر جديد من عناصر جاذبية السياحة المغربية.





















