تحول نظام الدفع البرازيلي «بيكس» (Pix) إلى محور جديد للتوتر بين البرازيل والولايات المتحدة، بعدما عزز موقعه كأحد أبرز أنظمة الدفع الرقمية في البلاد، مهدداً نفوذ شبكات البطاقات العالمية.
ويأتي ذلك في وقت تتهم فيه واشنطن النظام البرازيلي بمنح أفضلية غير مشروعة للخدمات المحلية على حساب الشركات الأميركية، وسط تصاعد الخلافات التجارية بين البلدين.
وتشير المعطيات إلى أن نظام «بيكس»، الذي أطلقه البنك المركزي البرازيلي سنة 2020، أصبح وسيلة دفع واسعة الانتشار، تتيح تحويل الأموال وإتمام عمليات الشراء بشكل فوري عبر الهاتف، دون الحاجة إلى بطاقات مصرفية أو رسوم مرتفعة.
وخلال ماي 2026، سجل النظام نحو 7,9 مليارات عملية دفع، فيما يتجاوز عدد مستخدمي الخدمات المصرفية عبر «بيكس» 70 مليون شخص. كما بلغت قيمة العمليات حوالي 3,48 تريليون ريال برازيلي.
وتكشف أرقام أخرى عن التحول الكبير الذي أحدثه النظام في سوق المدفوعات، إذ بات «بيكس» يستحوذ على حوالي 54% من إجمالي عمليات الدفع في البرازيل، فيما تصل حصته إلى نحو 80% من عمليات الدفع التي ينفذها المستهلكون.
وتعتبر السلطات البرازيلية «بيكس» نظاماً مجانياً وغير مرتبط مباشرة بشبكات البطاقات التقليدية، ما ساهم في تسريع اعتماده بين المواطنين والشركات، وتعزيز المنافسة في سوق المدفوعات.
وفي المقابل، ترى واشنطن أن القواعد التنظيمية التي تحكم النظام قد تمنح أفضلية غير مشروعة للمنافسين المحليين وتضر بمصالح شركات البطاقات الأميركية، في وقت تتزايد فيه أهمية «بيكس» داخل الاقتصاد البرازيلي.
وبذلك، لم يعد «بيكس» مجرد أداة للدفع الإلكتروني، بل تحول إلى رمز للاستقلال الرقمي والمالي للبرازيل، ونقطة جديدة في صراع أوسع حول من يملك مفاتيح البنية التحتية للمدفوعات في الاقتصاد العالمي.




















