نفت الحكومة الإسبانية بشكل قاطع إعداد أي خطة طوارئ تستهدف المغرب، وذلك عقب تداول معلومات نسبت إلى برنامج «Mañaneros» الذي تبثه القناة الإسبانية الأولى التابعة للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الإسبانية (RTVE)، تحدثت عن تحرك محتمل من جانب مدريد تحسباً لأزمة هجرة جديدة على الحدود.
وكان الحساب الرسمي للبرنامج على منصة «إكس» قد نشر تغريدة تضمنت الحديث عن وجود خطة حكومية للتعامل مع المغرب في حال اندلاع أزمة جديدة مرتبطة بالهجرة، قبل أن يتم حذف المنشور لاحقاً، ما أثار جدلاً في الأوساط الإعلامية والسياسية الإسبانية.
ونقلت مصادر من قصر مونكلوا، مقر رئاسة الحكومة الإسبانية، لموقع «إلكتو مانيا» المتخصص في الشؤون السياسية، أن ما تم تداوله بشأن وجود خطة طوارئ لمواجهة الرباط «غير صحيح»، مؤكدة عدم وجود أي خطة أو تقرير حكومي أُعد لهذا الغرض.
وشددت المصادر ذاتها على أن الحكومة تنفي بشكل قاطع صحة هذه المعطيات، في وقت تواصل فيه مدريد اعتماد مقاربة تعتبر المغرب شريكاً أساسياً في تدبير ملف الهجرة ومواجهة تدفقات المهاجرين غير النظاميين.
وتزامن الجدل مع استمرار النقاش في إسبانيا حول التطورات المرتبطة بمدينة سبتة المحتلة، وما إذا كانت الأحداث الأخيرة قد تدفع مدريد إلى إعادة النظر في بعض جوانب سياستها تجاه الرباط، خصوصاً في ظل حساسية ملف الهجرة بالنسبة إلى الطرفين.
غير أن المعطيات الصادرة عن الحكومة الإسبانية تشير إلى عدم وجود توجه رسمي نحو العودة إلى سياسة التصعيد مع المغرب، إذ أكدت مصادر إعلامية إسبانية أن حكومة بيدرو سانشيز لا تدرس فرض عقوبات على المملكة، كما لا تعتزم التراجع عن موقفها بشأن قضية الصحراء المغربية.
وأفادت صحيفة «La Gaceta de la Iberosfera» بأن مدريد متمسكة بسياسة التقارب مع الرباط التي أطلقتها قبل أكثر من أربع سنوات، معتبرة أن المغرب يظل شريكاً أساسياً بالنسبة إلى إسبانيا في مواجهة الهجرة غير النظامية.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن طلب الحكومة الإسبانية إجراء تحليلات بشأن إمدادات الطاقة إلى المغرب، بما في ذلك الكهرباء والغاز والمحروقات، بهدف تقييم هامش المناورة المتاح أمام مدريد في حال نشوب أزمة مستقبلية.
غير أن هذه المعطيات قوبلت بالنفي من جانب الحكومة، كما نفت كل من شركة «Red Eléctrica» المسؤولة عن شبكة الكهرباء الإسبانية، وشركة «Enagás» العاملة في مجال البنية التحتية للغاز، تلقيهما تعليمات حكومية مرتبطة بإعداد مثل هذه الخطة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه العلاقات المغربية الإسبانية تحولاً استراتيجياً منذ إعلان مدريد دعم مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية.
ومنذ ذلك التحول، عزز البلدان تعاونهما في عدد من الملفات، من بينها الهجرة والأمن والتجارة والطاقة، وهو ما جعل العلاقات الثنائية أكثر ارتباطاً بالمصالح المشتركة، رغم استمرار بعض الملفات الحساسة في إثارة نقاش سياسي وإعلامي داخل إسبانيا.
وبذلك، يبدو أن الجدل الأخير حول «خطة طوارئ ضد المغرب» لم يتجاوز حدود المعلومات الإعلامية التي تم تداولها قبل أن تسارع الحكومة الإسبانية إلى نفيها، في وقت تؤكد فيه مدريد استمرار نهج التعاون مع الرباط في ملف الهجرة، وعدم وجود قرار رسمي بالعودة إلى سياسة الضغط أو العقوبات.





















