وأخيراً، ظهر الوعد الانتخابي الذي لم يجرؤ أي حزب في العالم على تقديمه!
بينما تتسابق الأحزاب لرفع الأجور، وتحسين الدخل، وإنقاذ القدرة الشرائية، قررت نجوى ككوس أن تتمرد على هذا الملل، وتقترح على المغاربة حلاً عبقرياً لم يخطر حتى على بال كبار الاقتصاديين:
«خاصنا ننقصو من السميك!»
يا له من شعار حديدي… عفواً، تاريخي وملهم!
على الأقل، هو وعد لا يشبه الوعود الأخرى. الناس تريد التقدم، ونجوى تقترح المارشاريير. المغاربة يشتكون من الغلاء، ونجوى اكتشفت أن المشكل ليس في الأسعار، بل في الأجور التي لم تنخفض بالقدر الكافي!
شكراً لك يا نجوى. فقد عبّرتِ عن الأماني الحقيقية… لكن ليس واضحاً أماني مَن بالضبط! ربما بعض أرباب العمل، أو بعض الاقتصاديين القادمين من كوكب آخر، أو ذلك الشخص الغامض الذي يرى أن 3000 درهم ثروة تستوجب التدخل العاجل.
والأجمل من التصريح كان التصحيح. قلنا ربما زلة لسان، فإذا بالزلة تجر وراءها زلة أكبر: المقصود ليس السميك، بل معاشات التقاعد ابتداءً من 2600 درهم!
هنا صار لزاماً علينا أن نعتذر: لقد ظلمناك يا نجوى. لم تكوني تريدين الاقتطاع من العامل الذي بالكاد يصل إلى نهاية الشهر؛ كنت تتحدثين عن نظام المعاش..صدقا يا نجوى لقد بحتث كثيرا عن 2600 درهم في نظام التقاعد ..و حتى هي لم أجدها!
2600 درهم! ربما مراجع الأرقام المضبوطة التي تتحدثين عنها غير متوفرة في السوق…
لذلك، نرجوك يا نجوى: عندما تريدين التصحيح مرة أخرى، توقفي قليلاً. اشربي كأس ماء، راجعي قانون الشغل، اطلعي على أرقام CNSS، ثم اقرئي ما يكتبه فوزي لقجع. وبعدها، إن بقيت لديك رغبة في التصريح، استشيري آلة حاسبة… أو على الأقل اسألي متقاعداً أو اسألي فوزي لقجع.
فالرجل يجتهد في تقديم الأرقام، ويشرح التمويل، ويتحدث عن النمو والاستثمار والتوازنات المالية، ثم تظهرين أنت في ثوانٍ معدودة لتختصري البرنامج كله في جملة واحدة:
«أيها المغاربة، لدينا مشروع واضح: السميك 2600 درهم ..هيا بالمارشاريار!»
في الحقيقة، لا حرج على نجوى ككوس و ليست هي الخاسر الحقيقي. فالناس قد تتعامل مع كلامها باعتباره فقرة ترفيهية مجانية داخل الحملة الانتخابية.
الخاسر الأكبر هو فوزي لقجع، الذي يحاول إقناع المغاربة بأن وراء وعود الحزب حسابات دقيقة، بينما تتكفل نجوى، في كل تصريح، بإعادة تلك الحسابات إلى الصفر.
نجوى يا ككوس، شكراً على الصراحة. لقد منحتِ الحملة شعارها الأكثر صدقاً:
الآخرون يعدونكم بالمستقبل… ونحن نضمن لكم المارشاريير!



















