مع دخول إصلاحات الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الشركات مراحلها الأخيرة، يبرز نقاش جديد حول مدى تأثير النظام الجبائي على قدرة المقاولات على الاستثمار، وتوسيع أنشطتها، وخلق فرص شغل جديدة.
وفي هذا السياق، دعا صندوق النقد الدولي إلى إعادة النظر في بعض الآليات الضريبية التي يمكن أن تحد من الاستثمار والإنتاج والتوظيف، مشدداً على أهمية توجيه الامتيازات الجبائية نحو الاستثمارات التي تساهم فعلياً في نمو المقاولات وتعزيز تنافسيتها.
وتأتي هذه التوصيات في وقت يقترب فيه المغرب من استكمال ورشين أساسيين في الإصلاح الضريبي. فإصلاح الضريبة على القيمة المضافة، الذي امتد على مدى ثلاث سنوات منذ 2024، يدخل مرحلته الأخيرة خلال السنة الجارية، في حين تنتهي المرحلة الانتقالية لإصلاح الضريبة على الشركات، الذي انطلق سنة 2023، بعد أربع سنوات من التطبيق التدريجي.
وفي تقريره حول المالية العامة لشهر أكتوبر 2026، خصص صندوق النقد الدولي فصلاً لدراسة تأثير السياسات الضريبية على قرارات الشركات، خاصة ما يتعلق بالاستثمار والإنتاج والابتكار والتوظيف.
ويرى الصندوق أن تحسين النظام الضريبي لا ينبغي أن يقتصر على تحديد نسب الضرائب وتقريبها، وإنما يجب أيضاً قياس تأثيرها المباشر على المقاولات وقدرتها على تطوير مشاريعها وتوسيع استثماراتها.
وبالنسبة للمملكة، يفتح هذا التوجه الباب أمام مرحلة جديدة من الإصلاح، تقوم على تقييم الحوافز والامتيازات الضريبية بحسب قدرتها على دعم الاستثمار المنتج، بدل توزيعها بشكل عام.
ويأتي ذلك في وقت تراهن فيه المملكة على تعزيز الاستثمار الخاص ودعم المقاولات ورفع قدرتها التنافسية، بما يساهم في خلق المزيد من فرص الشغل وتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة.
وبالتالي، فإن النقاش المطروح اليوم لا يتعلق فقط بمستوى الضرائب التي تؤديها الشركات، بل بمدى قدرة النظام الجبائي على مواكبة المقاولة المغربية عندما تستثمر، وتوظف، وتوسع نشاطها، وتنافس في الأسواق الوطنية والدولية.




















