متابعة
وجد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نفسه أمام ضغوط جديدة، عقب موجة الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن فرنسية السبت 17 أكتوبر، والتي تحولت إلى أعمال عنف وتخريب ونهب، في وقت تتزايد فيه المطالب الاجتماعية المرتبطة بغلاء المعيشة وظروف التعليم وتراجع الخدمات العمومية.
وفي خطاب متلفز مساء الأحد، أدان ماكرون أعمال التخريب التي طالت ممتلكات عامة وخاصة، معتبرا أن العنف لا يمكن تبريره، في إشارة إلى إحراق مبنى بلدية ليموج، واستهداف مبان إدارية ومتاجر في مدن أخرى، بينها مرسيليا وليون وبوردو.
وفي المقابل، شدد الرئيس الفرنسي على ضرورة عدم الخلط بين المشاركين في الاحتجاجات السلمية والأشخاص المتورطين في أعمال النهب والتخريب، مقرا بأن المظاهرات تعكس مطالب اجتماعية تستدعي التعامل معها.
وأعلن ماكرون إجراء مراجعة لتحديد أوجه القصور المحتملة في جمع المعلومات الاستخباراتية والاستعدادات الأمنية التي سبقت الاحتجاجات، مطالبا السلطات بتقديم توضيحات بشأن طريقة تدبير الأحداث، كما أتاح للسلطات المحلية إمكانية حظر بعض التجمعات عندما تقتضي حماية المدن والممتلكات ذلك.
وفي تطور يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة، رفض ماكرون استقالة وزير الداخلية لوران نونيز، الذي عرض التنحي عقب أعمال العنف، وكلفه بالعمل على تحسين التدابير الأمنية وضمان الشفافية بشأن الإخفاقات المحتملة.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، تجاوز عدد الموقوفين 2400 شخص في حصيلة أعلنتها السلطات، فيما تحدثت تقارير عن إصابة عدد كبير من أفراد الشرطة خلال المواجهات.
وعلى المستوى السياسي، أثار خطاب ماكرون ردود فعل متباينة، إذ انتقدته أطراف معارضة بسبب ما اعتبرته غياب حلول ملموسة للأسباب الاجتماعية للاحتجاجات، بينما ركزت مواقف أخرى على ضرورة استعادة الأمن ومحاسبة المتورطين في أعمال التخريب.
ودعا الرئيس الفرنسي رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى جمع الأحزاب السياسية والنقابات وممثلي الطلبة والأساتذة والفاعلين المعنيين، من أجل بلورة مقترحات عملية لمعالجة المطالب الاجتماعية، في مسعى لاحتواء التوتر واستعادة الحوار.
وتضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام تحد مزدوج يتمثل في ضمان الأمن وحماية الممتلكات، والاستجابة في الوقت نفسه للمطالب المتعلقة بالقدرة الشرائية وظروف الدراسة والخدمات العامة، وسط استمرار الجدل بشأن أسلوب إدارة الأزمة.




















