دعت مارين لوبان، القيادية البارزة في حزب التجمع الوطني الفرنسي، إلى استعادة هيبة الدولة وفرض سلطة القانون، على خلفية أعمال العنف والشغب التي تناولتها في خطاب شديد اللهجة، وجهت خلاله انتقادات حادة إلى حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، متهمة إياها بالفشل في حماية المؤسسات والاستجابة لمطالب المواطنين.
واستهلت لوبان خطابها بالتعبير عن استيائها من مشاهد التخريب والنهب والحرائق التي شهدتها مدن فرنسية، مشيرة إلى استهداف مبان حكومية ومراكز شرطة ومتاجر ومقار بلدية، فضلا عن الاعتداء على عناصر الأمن وممثلي الدولة.
واعتبرت أن هذه الأحداث لا تمثل مجرد اضطرابات أمنية عابرة، بل تشكل اعتداء على رموز الجمهورية الفرنسية وتاريخها ومؤسساتها، مؤكدة أن تدمير الممتلكات العامة والخاصة يمس الذاكرة الجماعية للفرنسيين ويهدد أسس التعايش والاستقرار.
اتهامات لليسار المتطرف بتأجيج العنف
ووجهت لوبان انتقادات مباشرة إلى حزب «فرنسا الأبية» والجماعات المناهضة للفاشية المعروفة باسم «أنتيفا»، متهمة إياها بالمساهمة في تأجيج التوترات وتشجيع المواجهات مع قوات الأمن.
ورأت أن بعض التيارات السياسية تسعى، بحسب تعبيرها، إلى تحويل العنف إلى وسيلة للتعبير السياسي، محذرة من خطورة تبرير التخريب والاعتداء على المؤسسات تحت غطاء الاحتجاج الشعبي.
وشددت على أن الغضب الاجتماعي، مهما كانت أسبابه، لا يمنح أصحابه الحق في انتهاك القانون أو الاعتداء على الممتلكات، مؤكدة أن ملايين الفرنسيين يعبرون عن استيائهم من الأوضاع دون اللجوء إلى العنف.
انتقادات حادة لماكرون وحكومته
وفي المقابل، حملت لوبان السلطة التنفيذية مسؤولية تدهور الأوضاع، معتبرة أن حكومة ماكرون فقدت القدرة على توقع الأزمات واحتوائها وإدارتها.
واتهمت الرئيس الفرنسي بالابتعاد عن واقع المواطنين، وانتقدت ما وصفته باكتفاء المسؤولين الحكوميين بإحصاء الخسائر والأضرار دون اتخاذ إجراءات فعالة لمنع تكرارها.
واعتبرت أن الأزمة الراهنة تتجاوز مسألة حفظ النظام العام، لتعكس تراجع الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وتنامي الشعور بالعجز السياسي في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
الهجرة والتساهل مع المخربين في صلب الانتقادات
وربطت لوبان الاضطرابات بتراكم اختلالات سياسية وأمنية على مدى عقود، منتقدة ما وصفته بسياسات الهجرة غير المنضبطة والتساهل في التعامل مع مرتكبي أعمال التخريب.
واعتبرت أن غياب المحاسبة الفعالة أسهم في ترسيخ الشعور بالإفلات من العقاب، مشيرة إلى أن المواطنين يتحملون في نهاية المطاف تكلفة إصلاح الأضرار التي تلحق بالمرافق العامة من خلال الضرائب.
كما اتهمت السلطات المتعاقبة بتجاهل مخاوف الفرنسيين ومطالبهم، معتبرة أن تراكم الأزمات دون حلول ملموسة أدى إلى تصاعد الاستياء والغضب داخل المجتمع.
ثلاثة مبادئ للخروج من الأزمة
وفي معرض عرضها للحلول، طرحت لوبان ثلاثة مبادئ قالت إنها ضرورية لاستعادة الاستقرار.
ويتمثل المبدأ الأول في إقرار المسؤولية الفردية عن أعمال التخريب، من خلال إلزام مرتكبيها بتعويض الأضرار التي يتسببون فيها، إلى جانب فرض عقوبات جنائية ومالية رادعة.
أما المبدأ الثاني، فيقوم على استعادة النظام الجمهوري وتعزيز سلطة الدولة، مع توفير الدعم اللازم لقوات الشرطة والدرك والإطفاء وسائر المسؤولين المكلفين بحماية المواطنين والمؤسسات.
ويرتكز المبدأ الثالث على إعادة بناء العلاقة بين السلطة والشعب، عبر اعتماد نهج سياسي يقوم على الإنصات إلى مطالب المواطنين، واحترام إرادتهم، وتعزيز آليات المشاركة الديمقراطية.
دعوة إلى احترام الإرادة الشعبية
وفي سياق انتقاداتها للمؤسسات السياسية، شددت لوبان على أن السيادة في النظام الديمقراطي تعود إلى الشعب، معتبرة أن تجاهل إرادة المواطنين أو الحد من مشاركتهم في اتخاذ القرارات الكبرى من شأنه تعميق أزمة الثقة.
كما انتقدت تدخل رئيس المجلس الدستوري في النقاش السياسي بشأن الاستفتاءات، معتبرة أن مثل هذه المواقف تتعارض، وفق رأيها، مع الحياد الذي تفرضه طبيعة منصبه.
الانتخابات المقبلة بوصفها فرصة للتغيير
واختتمت لوبان خطابها بالدعوة إلى الهدوء وضبط النفس، مع التأكيد على ضرورة التصدي بحزم لأعمال العنف وحماية مؤسسات الجمهورية.
وقدمت مشروعها السياسي باعتباره بديلا للنهج الحكومي الحالي، يقوم على تعزيز الأمن واستعادة السيادة الوطنية واحترام الإرادة الشعبية.
واعتبرت أن الاستحقاق الانتخابي المقبل يمثل فرصة أمام الفرنسيين لاختيار مسار سياسي مختلف، مؤكدة أن فرنسا قادرة على تجاوز الانقسامات والأزمات واستعادة الاستقرار والثقة بمؤسساتها.



















