متابعة
أثارت أعمال الشغب والنهب التي شهدتها فرنسا خلال الأيام الأخيرة مخاوف المستثمرين بشأن الاستقرار السياسي والمالي للبلاد، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات متزايدة لخفض العجز في الميزانية واحتواء الدين العام. وانعكست هذه التطورات على الأسهم الفرنسية والسندات الحكومية، إلى جانب تراجع اليورو أمام عدد من العملات الرئيسية، وفق ما أوردته وكالة رويترز في 19 أكتوبر 2026.
تراجع الأسهم وارتفاع عوائد السندات
وسجل مؤشر «كاك 40» الفرنسي تراجعا بنسبة 1.5 في المائة خلال جلسة الاثنين، متجاوزا بذلك خسائر عدد من المؤشرات الأوروبية الرئيسية. كما انخفضت أسهم بنكي «بي إن بي باريبا» و«سوسيتيه جنرال» بنحو 3 في المائة لكل منهما، بينما تراجعت أسهم مجموعة «كارفور» بنسبة 1.8 في المائة، وسط تقديرات بتكبد متاجرها خسائر بملايين اليوروهات نتيجة أعمال التخريب والنهب.
وفي سوق السندات، ارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات إلى 4.9 في المائة، بزيادة قدرها 13 نقطة أساس، مقتربا من أعلى مستوياته المسجلة منذ عام 2002. كما اتسع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى 146 نقطة أساس، وهو ما يعكس ارتفاع تكلفة الاقتراض بالنسبة إلى فرنسا مقارنة بألمانيا.
العجز المالي يزيد الضغوط
ولا تقتصر مخاوف الأسواق على تداعيات الاضطرابات الأمنية، بل تمتد إلى الوضع المالي الفرنسي، في ظل ضعف النمو الاقتصادي وتزايد الدين العام والصعوبات التي تواجهها الحكومة في تمرير ميزانية تهدف إلى ضبط الإنفاق وتقليص العجز.
ويرى مستثمرون أن استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي قد يعقد تنفيذ الإصلاحات المالية، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الرئاسية لعام 2027، الأمر الذي يزيد من حالة الحذر في الأسواق.
وامتدت المخاوف إلى أسواق منطقة اليورو، مع ترقب المستثمرين احتمال انتقال الضغوط إلى دول أخرى تعاني مستويات مرتفعة من الدين، وفي مقدمتها إيطاليا. كما تراجع اليورو بنسب تراوحت بين 0.2 و0.3 في المائة أمام الدولار والجنيه الإسترليني والين خلال جلسة الاثنين.
وتتجه الأنظار كذلك إلى مراجعة وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني الفرنسي المرتقبة يوم الجمعة 23 أكتوبر، إذ قد يشكل أي خفض محتمل للتصنيف عاملا إضافيا للضغط على السندات الفرنسية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى استعادة ثقة المستثمرين واحتواء تداعيات الأزمة.


















