ربط هشام صابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، نجاح البرنامج الحكومي للولاية 2026-2031 بمدى قدرة الحكومة على تحويل الالتزامات السياسية إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين، معتبرا أن تجديد الثقة في المؤسسات يمر عبر الوفاء بالوعود وتحسين الخدمات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأوضح صابري، خلال مداخلة باسم فريق الأصالة والمعاصرة في الجلسة العامة المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، الخميس، أن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026 وضعت الحزب في المرتبة الأولى من حيث التمثيل البرلماني، مشددا على أن هذه النتيجة تمثل تكليفا سياسيا ومسؤولية وطنية، وليست امتيازا انتخابيا دائما.
واعتبر رئيس الفريق أن أهمية المرحلة الجديدة لا تختزل في تغيير المواقع والمسؤوليات، بل ترتبط بطبيعة المشروع السياسي والمجتمعي وقدرته على إحداث أثر ملموس في ظروف عيش المواطنين وتعزيز ثقتهم في المؤسسات.
وفي قراءته للهندسة الحكومية الجديدة، سجل صابري أن توزيع القطاعات يعكس توجها نحو تحسين النجاعة العمومية، وربط الاستثمار والإنتاج بخلق فرص الشغل، إلى جانب تطوير التعليم والتكوين، وتعزيز الحوار الاجتماعي والسيادة الغذائية، ومواكبة التحول الرقمي وتحديث الإدارة.
ودافع المتحدث عن مرجعية الديمقراطية الاجتماعية التي يتبناها فريقه، القائمة على التوفيق بين حرية المبادرة والاستثمار من جهة، والعدالة الاجتماعية والمسؤولية الاقتصادية من جهة أخرى. وشدد على أن نجاح المقاولة لا يتعارض مع حقوق الأجراء، كما أن خلق الثروة ينبغي أن يقترن بتوسيع فرص الاستفادة منها والحد من الاحتكار والريع.
وفي هذا السياق، أكد صابري أن الدولة الاجتماعية لا ينبغي أن تقتصر على توزيع الإعانات، بل يتعين أن تعمل على إنتاج الفرص وصون الكرامة وتمكين المواطنين من الارتقاء الاجتماعي، من خلال تحسين جودة المدرسة العمومية والخدمات الصحية وتوفير السكن اللائق وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية، ولا سيما المناطق القروية والأقل استفادة من التنمية.
كما ربط نجاح هذا النموذج بإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، موضحا أن هذه الثقة لا تتحقق بالشعارات أو تغيير الأشخاص، وإنما بالوفاء بالالتزامات ووضوح المسؤوليات وفعالية السياسات العمومية وإخضاعها للتقييم والمحاسبة.
وعلى المستوى المؤسساتي، شدد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة على ضرورة الحفاظ على استقلالية البرلمان في ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية، حتى في ظل الانتماء إلى الأغلبية الحكومية. وأكد أن مساندة الحكومة لا تعني التخلي عن مناقشة اختياراتها أو مساءلتها أو تقييم نتائجها، داعيا إلى أغلبية تدعم الإصلاحات وتتحمل مسؤوليتها السياسية، دون أن تتخلى عن دورها الرقابي.
وخصص صابري حيزا من مداخلته لورش النزاهة والشفافية وحماية المال العام، داعيا إلى استكمال الإطار التشريعي لمكافحة الإثراء غير المشروع، واعتماد قانون خاص بالوقاية من تضارب المصالح وتدبيره وزجر مخالفاته، فضلا عن مراجعة منظومة التصريح الإجباري بالممتلكات وتحديث آليات مراقبتها والتحقق من المعطيات المصرح بها.
واعتبر أن هذه الإصلاحات ينبغي أن تشكل منظومة متكاملة لتعزيز النزاهة والمساءلة، موضحا أن ربط المسؤولية بالمحاسبة لا يقتصر على ترتيب العقوبات عند وقوع المخالفات، بل يشمل أيضا تقييم أداء المسؤولين وقياس أثر السياسات العمومية وتصحيح الاختلالات، حتى عندما يتعلق الأمر ببرامج تحترم المساطر القانونية دون أن تحقق النتائج المنتظرة.
ودعا رئيس فريق الأصالة والمعاصرة الحكومة إلى تقديم أجندة تشريعية واضحة ومحددة زمنيا، خلال السنة الأولى من ولايتها، لاستكمال الإصلاحات المرتبطة بمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح والتصريح بالممتلكات، مع تعزيز التنسيق بين أجهزة الرقابة والتقييم واحترام استقلاليتها واختصاصاتها.
وختم صابري بالتأكيد على أن الرهان خلال الولاية الحكومية الجديدة يتمثل في الانتقال من ديمقراطية تمنح الشرعية عبر صناديق الاقتراع إلى ديمقراطية تجدد الثقة من خلال النتائج، بما يضمن أثرا ملموسا للبرامج السياسية في حياة المواطنين، ويجعل العدالة الاجتماعية والنزاهة والشفافية شروطا أساسية لنجاح السياسات العمومية.



















