متابعة
أعادت موجة التراجع في أسواق السندات الحكومية بمنطقة اليورو المخاوف من عودة ما يعرف بـ«الحلقة المفرغة» بين الديون السيادية والبنوك، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد الضغوط على المالية العامة، خاصة في فرنسا، وسط تقديرات بأن القطاع المصرفي الأوروبي بات أكثر قدرة على مواجهة الاضطرابات مقارنة بأزمة الديون السابقة.
ووفق تقرير لوكالة رويترز نشرته الأربعاء 21 أكتوبر 2026، فإن ارتفاع عوائد السندات الحكومية يعيد إلى الواجهة احتمال انتقال الضغوط المالية من الحكومات إلى المؤسسات المصرفية، إذ يمكن أن تؤدي خسائر البنوك في حيازاتها من الديون السيادية إلى إضعاف ميزانياتها، بما يزيد بدوره من الأعباء المالية على الدول.
وساهمت المخاوف المرتبطة بالديون السيادية في تراجع أسهم البنوك الأوروبية بنحو 10 في المائة خلال الأسابيع الستة الماضية، فيما انخفضت أسهم أكبر ثلاثة بنوك فرنسية بنحو 17 في المائة خلال الفترة نفسها، وفق التقرير.
وتأتي فرنسا في قلب هذه الضغوط، في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات طويلة، واتساع العجز المالي واستمرار التوترات السياسية والاجتماعية، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المرتقبة سنة 2027.
وبحسب تحليل رويترز لبيانات الهيئة المصرفية الأوروبية، بلغت الحيازات الصافية لبنوك منطقة اليورو من السندات السيادية نحو 4.3 تريليون يورو في نهاية يونيو الماضي، أي ما يقارب ضعف مستواها خلال أزمة الديون السابقة.
ورغم ارتفاع حجم هذه الحيازات، فإن البنوك الأوروبية عززت احتياطياتها الرأسمالية وشهدت تشديدا في الرقابة التنظيمية منذ أزمة الديون السيادية خلال العقد الماضي، وهو ما يدعم قدرتها على امتصاص الخسائر المحتملة. كما ساهمت إجراءات البنك المركزي الأوروبي في دفع المؤسسات المصرفية إلى تنويع محافظها الاستثمارية وتقليص اعتمادها على ديون بلدانها.
وأشار التقرير إلى أن البنوك أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على تصنيف بعض السندات ضمن الأصول المحتفظ بها حتى تاريخ الاستحقاق، بما يسمح لها، وفق القواعد المحاسبية المعمول بها، بتجنب تسجيل بعض الخسائر الناتجة عن تقلبات الأسعار، ما لم تضطر إلى بيع تلك السندات.
غير أن استمرار ارتفاع العوائد قد يرفع تكاليف تمويل المؤسسات المصرفية، خصوصا عند إعادة تمويل ديونها، وهو ما قد ينعكس على قدرتها على الإقراض وعلى أوضاعها المالية.
ونقل التقرير عن محللين ومستثمرين أن البنوك الأوروبية تدخل هذه المرحلة بوضعية أفضل مقارنة بالماضي، بفضل تحسن مستويات رأس المال وتطور آليات الرقابة واختبارات الضغط، لكن ذلك لا يعني أنها بمنأى عن تداعيات التوترات المالية والسيادية.
وتظل تطورات الأسواق وثقة المستثمرين عاملا حاسما في تحديد مدى تأثير موجة بيع السندات على القطاع المصرفي الأوروبي خلال الفترة المقبلة.



















