متابعة
كشف تقرير اقتصادي جديد صادر عن معهد بروكينغز عن مقترحات لإعادة هيكلة أدوات السياسة النقدية الأمريكية، بما يسمح بتقليص الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي من نحو 6.8 تريليون دولار حاليا إلى حوالي 4.5 تريليون دولار، مع الحفاظ على قدرة البنك المركزي على توفير السيولة للنظام المالي عند الحاجة.
وتأتي هذه المقترحات في وقت يتزايد فيه النقاش حول حجم الأصول التي يحتفظ بها الاحتياطي الفيدرالي، في ظل توجه رئيسه كيفن وارش نحو تقليص حضور البنك المركزي في الأسواق المالية وإعادة النظر في آليات تدبير السيولة والتحكم في أسعار الفائدة قصيرة الأجل.
ويقترح الباحث كريس هيوز، المنتمي إلى مركز هاتشينز للسياسة المالية والنقدية بمعهد بروكينغز، الانتقال من النظام الحالي القائم على الاحتفاظ باحتياطيات وفيرة لدى البنوك إلى نموذج أكثر مرونة، يستجيب لحاجيات المؤسسات المالية من السيولة وفق تطورات السوق.
وبحسب التقرير، يمكن أن يسمح هذا التحول بخفض حجم الاحتياطيات المصرفية من نحو ثلاثة تريليونات دولار إلى قرابة تريليون دولار، إلى جانب تقليص الأصول الإجمالية للاحتياطي الفيدرالي، شريطة تنفيذ إصلاحات متكاملة في أدوات التمويل والقواعد التنظيمية.
إعادة هيكلة أدوات توفير السيولة
وتشمل المقترحات إزالة السقف المحدد لعمليات إعادة الشراء التي ينفذها الاحتياطي الفيدرالي لتوفير السيولة للمؤسسات المؤهلة، وإحداث آلية جديدة للتمويل لأجل أربعة أشهر مقابل ضمانات متنوعة، مع الإبقاء على نافذة الخصم التي تتيح للبنوك الحصول على تمويل طارئ.
كما يدعو المقترح إلى تحويل تركيبة حيازات البنك المركزي تدريجيا نحو أذون الخزانة قصيرة الأجل، بدلا من الاعتماد بشكل أكبر على السندات طويلة الأجل، إلى جانب إدخال تعديلات على طريقة استهداف أسعار الفائدة في سوق التمويل لليلة واحدة.
ويرى معد المقترح أن تقليص الميزانية العمومية لا يمكن تحقيقه بصورة مستدامة من خلال خفض الأصول وحده، بل يتطلب أيضا إصلاحات تنظيمية تحد من الحاجة الهيكلية للبنوك إلى الاحتفاظ بكميات كبيرة من الاحتياطيات، فضلا عن مراجعة بعض الجوانب المرتبطة بإدارة وزارة الخزانة الأمريكية لأرصدتها لدى البنك المركزي.
تقليص الأصول يثير نقاشا حول الاستقرار المالي
وتستهدف هذه التغييرات، وفق التصور المقترح، خفض تكلفة الفوائد التي يدفعها الاحتياطي الفيدرالي للبنوك على أرصدتها، وتقليص تأثير حيازاته من السندات على الأسواق المالية، مع الحفاظ على فعالية السياسة النقدية وإمكانية التدخل عند حدوث اضطرابات مالية.
غير أن تقليص حجم الميزانية العمومية يطرح تحديات تتعلق بمدى قدرة النظام المصرفي على مواجهة الضغوط المفاجئة في السيولة. كما أن تخفيف المتطلبات التنظيمية المفروضة على البنوك قد يثير مخاوف بشأن قدرتها على مواجهة الأزمات.
وتعود الزيادة الكبيرة في أصول الاحتياطي الفيدرالي إلى برامج شراء السندات التي اعتمدها خلال الأزمة المالية العالمية وجائحة كوفيد-19، إذ ارتفعت حيازاته إلى نحو تسعة تريليونات دولار في عام 2022، قبل أن يبدأ مسار تقليصها.
ولا تمثل المقترحات الجديدة قرارا نهائيا صادرا عن الاحتياطي الفيدرالي، بل تصورا بحثيا لإعادة تصميم نظام إدارة السيولة والسياسة النقدية. وسيظل تنفيذها مرتبطا بالتوافق حول الإصلاحات المطلوبة، وقدرة البنك المركزي على تحقيق التوازن بين تقليص أصوله والحفاظ على استقرار الأسواق المالية.



















