عاد مشروع الدرهم الرقمي إلى واجهة النقاش الاقتصادي، عقب نشر بنك المغرب، في 9 أكتوبر الجاري، دراسة بعنوان «العملة الرقمية للبنك المركزي: رهانات ودروس للمغرب»، كشفت عن اختبار نموذج أولي لعملة رقمية موجهة للعموم، بدعم من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وأثار هذا المعطى تساؤلات بشأن إمكانية طرح الدرهم الرقمي للتداول خلال الفترة المقبلة، غير أن الدراسة لا تعني بالضرورة اتخاذ قرار بإطلاقه رسميا.
وأوضح معدّو الوثيقة أن الآراء الواردة فيها تعبر عن أصحابها، ولا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي لبنك المغرب، مشيرين إلى أن الهدف منها هو فتح النقاش حول هذا المشروع وتحدياته المحتملة.
ويعمل بنك المغرب منذ سنوات على دراسة إمكانية تطوير عملة رقمية سيادية، في إطار توجه يروم مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع المالي وتعزيز السيادة النقدية. وفي مارس 2025، أعلن والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن فريقا متخصصا يشتغل على هذا الورش، الذي وضع ضمن الأولويات على المديين المتوسط والبعيد، إلى جانب العمل على تأطير الأصول المشفرة.
وفي يوليوز من السنة نفسها، كشف الجواهري، خلال اجتماع لجمعية البنوك المركزية الإفريقية بالرباط، عن استكمال تجربة أولية تتعلق بالمدفوعات بين الأفراد، بالتوازي مع إطلاق تجربة ثانية تهم التحويلات المالية العابرة للحدود.
وتسلط الدراسة الجديدة، التي أعدها الباحثون الاقتصاديون شيماء شاوي وكمال لحلو ومحمد ميكو، الضوء على بعض الجوانب التقنية لهذا المشروع، إذ اختبرت نموذجا أوليا بمقارنة نظام يعتمد على تقنية السجلات الموزعة، المرتبطة بالبلوكشين، مع قاعدة بيانات مركزية، ما أكد إمكانية تطوير درهم رقمي موجه للعموم من الناحية التقنية.
وفي المقابل، لا تزال التجربة الخاصة بالتحويلات العابرة للحدود، التي يجري العمل عليها بشراكة مع البنك المركزي المصري وبدعم من البنك الدولي، متواصلة، في انتظار الإعلان عن نتائجها. ويظل الانتقال من مرحلة الاختبارات التقنية إلى الإطلاق الفعلي رهينا بالقرارات التي ستتخذها السلطات النقدية بشأن مستقبل المشروع.



















