لم يكن حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية (Ballon d’Or) في نسخته السبعين، الذي احتضنته العاصمة البريطانية لندن، مجرد مناسبة لتتويج نجوم كرة القدم العالمية، بل شكل محطة جديدة لتأكيد الحضور المغربي في قائمة أبرز المواهب الكروية الصاعدة.
فقد نجح الدولي المغربي أيوب بوعدي، لاعب مانشستر سيتي الإنجليزي، في احتلال المركز السادس عالميا ضمن ترتيب جائزة «كوبا» (Kopa Trophy)، المخصصة لأفضل لاعب شاب تحت سن 21 عاما.
ويشكل هذا الإنجاز محطة مهمة في المسار التصاعدي للاعب المغربي، الذي تقدم بثلاثة مراكز مقارنة بنسخة عام 2025، حين احتل المرتبة التاسعة، في تطور يعكس النضج الكروي الذي أظهره خلال الفترة الأخيرة، سواء مع ناديه السابق ليل الفرنسي أو رفقة المنتخب الوطني المغربي.
وشهد الترتيب النهائي للجائزة منافسة قوية بين أبرز المواهب العالمية، حيث توج الإسباني لامين يامال بالجائزة للمرة الثالثة على التوالي، بينما سجل اللاعبون الأفارقة حضورا لافتا، باحتلال الإيفواري يان ديوماندي المركز الخامس، والمغربي أيوب بوعدي المركز السادس، والجزائري إبراهيم مازا المركز التاسع.
وكان موسم 2025–2026 حافلا بالمحطات البارزة في مسيرة بوعدي، الذي دخل تاريخ نادي ليل الفرنسي بعدما أصبح أصغر لاعب في تاريخ الفريق يخوض 50 مباراة في الدوري الفرنسي، محطما الرقم السابق الذي كان يحمله النجم البلجيكي إدين هازارد.
وساهم هذا التألق في جذب اهتمام مانشستر سيتي الإنجليزي، الذي تعاقد معه في أغسطس 2026 بموجب عقد يمتد لخمس سنوات، في صفقة قدرت قيمتها الإجمالية بنحو 85.6 مليون جنيه إسترليني، بما يشمل المكافآت المحتملة، ليصبح أغلى لاعب مراهق في تاريخ الانتقالات إلى الدوري الإنجليزي الممتاز.
ولم يقتصر صعود بوعدي على مستوى الأندية الأوروبية، بل امتد إلى الساحة الدولية، بعدما اختار الدفاع عن ألوان المنتخب المغربي الأول بدلا من فرنسا.
وخلال نهائيات كأس العالم 2026، فرض اللاعب الشاب حضوره في تشكيلة «أسود الأطلس»، حيث شارك أساسيا في خمس مباريات، من بينها مواجهة فرنسا في الدور ربع النهائي، التي انتهت بخسارة المنتخب المغربي بهدفين دون رد.
وتعكس هذه المشاركة المبكرة حجم الثقة التي حظي بها بوعدي داخل المنتخب الوطني، وقدرته على المنافسة في أعلى المستويات الدولية رغم صغر سنه.
ولا تتوقف طموحات اللاعب المغربي عند المركز السادس في جائزة «كوبا»، إذ يوجد أيضا ضمن القائمة النهائية التي تضم 25 لاعبا مرشحا لجائزة «الفتى الذهبي» (Golden Boy 2026)، التي تنظمها صحيفة «توتوسبورت» الإيطالية، والمخصصة لأفضل لاعب شاب ينشط في الأندية الأوروبية.
وبين التألق في الدوري الفرنسي، والانتقال التاريخي إلى مانشستر سيتي، والحضور في كأس العالم، والترشح لأبرز الجوائز الفردية، يواصل أيوب بوعدي ترسيخ مكانته باعتباره واحدا من أبرز الوجوه الصاعدة في كرة القدم المغربية والعالمية.















