دافع محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار والوزير الأسبق، عن حصيلة الحكومة السابقة التي ترأسها عزيز أخنوش، معتبرا أن هذا الأخير تعرض لما وصفه بـ«الشيطنة»، بعدما تكالبت عليه جهات سياسية وإعلامية ومدنية، وحملته مسؤولية مختلف المشاكل التي عرفها المغرب منذ الاستقلال إلى اليوم، مؤكدا أن التاريخ سينصف رئيس الحكومة السابق، وأن المغاربة سيندمون على تجربته خلال الأشهر الأولى من عمل الحكومة الحالية.
وقال أوجار، خلال حلوله ضيفا على برنامج «نقطة إلى السطر» الذي تبثه القناة الأولى، إن تدبير الشأن العام يختلف عن إطلاق الوعود الانتخابية ورفع الشعارات، موضحا أن مواجهة إكراهات الواقع هي التي تكشف طبيعة العمل الحكومي، قبل أن ينتقد ما اعتبره تسويقا لوعود غير قابلة للإنجاز، واصفا ما جرى خلال الحملات الانتخابية بـ«الاحتيال السياسي»، مع إبداء تحفظه في إطلاق هذا التوصيف.
وفي دفاعه عن حصيلة حكومة أخنوش، أكد أوجار أن التجمع الوطني للأحرار أنجز عملا وصفه بالجبار في تنزيل مشروع الدولة الاجتماعية، الذي اعتبره مشروعا ملكيا كبيرا، مستحضرا في هذا السياق إقرار الدعم الاجتماعي المباشر، وإطلاق إصلاحات في قطاع التعليم، إلى جانب تدابير أخرى قال إنها استهدفت تحسين القدرة الشرائية للمغاربة.
وفي هذا الإطار، انتقد القيادي التجمعي الاتهامات الموجهة إلى الحكومة السابقة بشأن مبلغ 280 مليار درهم المخصص للإجراءات الاجتماعية، مؤكدا أن هذه الاعتمادات المالية وُجهت إلى برامج وتدابير ملموسة، من بينها الدعم الاجتماعي المباشر، وإصلاح التعليم، ودعم غاز البوتان، فضلا عن إجراءات أخرى تروم تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وأعرب أوجار عن أسفه لصدور انتقادات بشأن هذه الاعتمادات عن فوزي لقجع، الذي وصفه بالكفاءة والوزن، معتبرا أنه يعرف جيدا أوجه صرف هذه الأموال بحكم موقعه داخل الحكومة واطلاعه على تفاصيل الميزانية والبرامج الاجتماعية.
وتساءل المتحدث عن مبررات استمرار الحكومة الحالية في اعتماد التدابير الاجتماعية نفسها، مع إضافة 62 مليار درهم إلى الاعتمادات السابقة البالغة 280 مليار درهم، إذا كانت هذه الأخيرة، وفق الانتقادات الموجهة إلى الحكومة السابقة، لم تحقق الأثر المطلوب. واعتبر أن استمرار العمل بهذه الإجراءات يفرض نقاشا موضوعيا حول حصيلة التجربة السابقة وطبيعة التغيير الذي تعلن عنه الحكومة الحالية.
وأكد أوجار أن التجمع الوطني للأحرار فخور بمساهمته في بناء الدولة الاجتماعية، مشددا على أن المغاربة يستحقون الاستفادة من الاعتمادات المرصودة لهذا الورش، وأن حزبه كان سيقدم المزيد لو كانت الإمكانيات المالية تسمح بذلك.
ودعا، في المقابل، شركاء الحكومة والمعارضة إلى تجاوز ما وصفه بالسجالات العقيمة والارتقاء بالنقاش العمومي، معتبرا أن بناء الدولة الاجتماعية عملية معقدة قد تعرف بعض إجراءاتها تعثرا أو لا تبلغ مستوى التكامل المطلوب، وهو ما يستدعي معالجة الاختلالات وتطوير البرامج، بدلا من التشكيك في مجمل الجهود المبذولة.
وشدد القيادي التجمعي على أن الأولوية ينبغي أن تتمثل في تعبئة جميع الوسائل المتاحة لضمان كرامة الفئات الهشة، ولا سيما الفقراء والأرامل والأطفال، وتحسين دخل المغاربة، داعيا إلى مخاطبة المواطنين بالنزاهة والمعقول، والاحتكام إلى نتائج السياسات العمومية عند تقييمها.
وفي معرض تعليقه على موقع حزبه بعد خسارة الانتخابات، قال أوجار إن خسارة التجمع الوطني للأحرار ليست القضية الأساسية، مؤكدا أن الأهم هو انتصار المغرب وتحسن حياة المواطنين، وليس المكاسب الانتخابية التي قد يحققها هذا الحزب أو ذاك.
وبخصوص الإجراءات التي أعلنتها الحكومة الحالية خلال الأيام الأولى من عملها، تساءل أوجار عن طبيعة التغيير الذي تتحدث عنه، معتبرا أن عددا من التدابير المعلن عنها يندرج ضمن الالتزامات السابقة للتجمع الوطني للأحرار أو البرامج التي كانت مبرمجة خلال المرحلة الماضية.
واستحضر في هذا السياق رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر، مذكرا بأن هذا الورش كان ضمن الالتزامات السابقة لحزبه، ومؤكدا أن المغاربة يستحقون أكثر من 100 درهم، في إشارة إلى الالتزام الانتخابي الذي تحدث عنه بشأن بلوغ قيمة الدعم ألف درهم.
كما اعتبر أن رفع ميزانيتي الصحة والتعليم كان مبرمجا في المرحلة السابقة، مشيرا إلى الزيادات التي أقرها الملك خلال المجلس الوزاري الأخير، في سياق أعقب الحركات الاحتجاجية للشباب.
وبشأن رفع المعاشات وتحسين الحصة المخصصة للأرامل من التقاعد، أكد أوجار أن حزبه يساند هذه الإجراءات وسيصوت لفائدتها، باعتبارها من التدابير التي تندرج ضمن مشروع الدولة الاجتماعية الذي دافع عنه التجمع الوطني للأحرار.
وشدد على أن حزبه لا يعارض الإجراءات الرامية إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية للمغاربة، لكنه تساءل عن مبررات تقديم تدابير سبق أن كانت مبرمجة باعتبارها تغييرا في المسار الحكومي، داعيا إلى توضيح طبيعة التحول الذي تحمله السياسات الجديدة.
وختم أوجار مواقفه بالتأكيد على أن الأشهر الأولى من عمل الحكومة الحالية ستكشف، بحسب تقديره، الفارق بين الوعود والممارسة الفعلية، معتبرا أن تدبير الشأن العام لا يقوم على الشعارات وحدها، بل على القدرة على مواجهة الإكراهات وتحقيق نتائج ملموسة، وهو ما قال إنه سيدفع المغاربة إلى إعادة تقييم تجربة حكومة أخنوش.



















