متابعة
تتجه البنوك المغربية إلى تعزيز تمويل المقاولات الصغيرة جدا، من خلال تسطير هدف يتمثل في تخصيص 18 مليار درهم من القروض لهذه الفئة خلال سنة 2026، في خطوة تروم تحسين ولوج المقاولات إلى التمويل البنكي ودعم الاستثمار والإنتاج.
ويأتي هذا التوجه في سياق اقتصادي تشكل فيه المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة نحو 99.5 في المائة من النسيج المقاولاتي الوطني، رغم استمرار مواجهتها صعوبات مرتبطة بالحصول على التمويل، وضعف الضمانات والقدرة على التمويل الذاتي.
وحسب المعطيات الواردة في التقرير، بلغت حصة هذه المقاولات 41 في المائة من إجمالي القروض البنكية الممنوحة للقطاع الخاص، مقابل 27 في المائة سنة 2011، وهو ما يعكس تحسنا تدريجيا في ولوجها إلى التمويل، وإن ظل دون مستوى الاحتياجات الفعلية للنسيج الاقتصادي.
وتشكل المقاولات الصغيرة جدا نحو 94 في المائة من مجموع المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، فيما تحقق نسبة مهمة منها رقم معاملات سنويا يقل عن مليون درهم، الأمر الذي يحد من قدرتها على تمويل استثماراتها ويصعب استفادتها من القروض البنكية التقليدية.
7 مليارات درهم خلال النصف الأول
وبلغ حجم التمويلات الممنوحة للمقاولات الصغيرة جدا 7 مليارات درهم مع نهاية النصف الأول من سنة 2026، وفق المعطيات ذاتها، ما يعكس الجهود المبذولة لتحقيق الهدف السنوي المحدد في 18 مليار درهم.
وتواجه هذه المقاولات مجموعة من التحديات، من بينها نقص الضمانات، وضعف الأموال الذاتية، وصعوبات تدبير الخزينة، إلى جانب محدودية الرؤية بشأن آفاق النشاط التجاري. كما تؤثر صعوبة إعداد القوائم المالية المنظمة وتقديم مشاريع تستجيب لمعايير تقييم المخاطر البنكية على فرص حصولها على التمويل.
آليات جديدة لتسهيل الحصول على القروض
وفي مواجهة هذه الإكراهات، يواكب بنك المغرب تطوير نظام وطني للتنقيط الائتماني للمقاولات الصغيرة جدا، بهدف تحسين تقييم مخاطرها المالية وتوفير معطيات أكثر دقة للمؤسسات البنكية بشأن وضعيتها الاقتصادية.
وتشمل التدابير المتخذة أيضا تعزيز آليات الضمان العمومي، إذ ارتفعت نسبة تغطية منتج «تمويل الاستثمار» الموجه للمقاولات الصغيرة جدا من 70 إلى 75 في المائة، فيما يمكن أن تصل نسبة التغطية في إطار آلية «إيلايكي» إلى 80 في المائة، بحسب المعطيات الواردة في التقرير.
ويرتقب أن تساهم هذه الآليات في تقليص المخاطر التي تتحملها المؤسسات المقرضة، وتشجيعها على تمويل المشاريع القابلة للاستمرار اقتصاديا.
ولا يقتصر الرهان على رفع حجم القروض الممنوحة، بل يمتد إلى توجيه التمويلات نحو الاستثمار المنتج وتحديث التجهيزات والابتكار وخلق فرص الشغل، فضلا عن دعم المقاولات الصناعية الصغيرة ومقدمي الخدمات التقنية وموردي المكونات الصناعية.
كما يمكن لتطوير حلول تمويل ملائمة أن يسهم في تعزيز سلاسل القيمة الوطنية وتحسين اندماج المقاولات المغربية في المشاريع الصناعية الكبرى.
وتظل فعالية هذه الجهود مرتبطة بقدرة القطاع البنكي على الجمع بين التمويل والمواكبة المقاولاتية وتحسين فهم الاحتياجات الفعلية للمقاولات الصغيرة جدا، بما يعزز مساهمتها في تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية الجهوية.


















