متابعة
عزز المغرب حضوره في الأسواق المالية الدولية من خلال إصدار سيادي جديد بقيمة 2,25 مليار يورو خلال شهر ماي الماضي، في خطوة رفعت حصة الدين الخارجي ضمن إجمالي دين الخزينة إلى 27 في المائة، وهو مستوى اعتبره محللون متحكماً فيه ويعكس استمرار ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية في الاقتصاد المغربي.
وأوضح تحليل صادر عن مركز التجاري للأبحاث أن لجوء المملكة إلى السوق الدولية جاء في إطار استباقي يهدف إلى اغتنام ظروف تمويل مواتية أكثر من كونه استجابة لحاجة تمويلية ملحة، وذلك لتأمين جزء مهم من الموارد الخارجية منذ بداية السنة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي عالمياً.
وأشار المصدر إلى أن العملية تندرج ضمن استراتيجية تنويع مصادر تمويل الخزينة، التي تبناها المغرب خلال السنوات الأخيرة، من خلال تعزيز حضوره في سوق السندات المقومة باليورو والاعتماد على آجال استحقاق أطول، بما ينسجم مع التحولات التي تشهدها السياسات النقدية في أوروبا والولايات المتحدة.
وأكد التحليل أن الإصدار الجديد يعكس قدرة المغرب على تعبئة تمويلات طويلة الأجل بالعملة الأجنبية رغم تعقد الظرفية الدولية، التي تتسم بارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتشدد شروط التمويل على الصعيد العالمي.
وسجل المغرب، وفق المصدر ذاته، أداءً لافتاً في سوق الدين الدولية خلال سنة 2026، بعدما أصبح ضمن أكبر عشرة إصدارات لسندات اليوروبوند المقومة باليورو، فيما جاءت هوامش الفائدة المرتبطة بالمخاطر السيادية للمملكة أقل من التوقعات، ما يعكس تحسن نظرة المستثمرين إلى الوضع المالي والاقتصادي للبلاد.
واعتبر المحللون أن توقيت العملية كان مناسباً، مستفيداً من توجه البنك المركزي الأوروبي نحو تخفيف السياسة النقدية، وهو ما وفر ظروفاً مواتية للتمويل باليورو ومكن المغرب من تعزيز موقعه كمقترض يحظى بالمصداقية في الأسواق الدولية.
كما تستند هذه الثقة إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، من بينها ارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي التي يُرتقب أن تصل إلى 473 مليار درهم خلال سنة 2026، بما يغطي نحو 5,7 أشهر من الواردات، إضافة إلى تحسن التصنيف الائتماني للمملكة واستعادتها صفة “الاستثمار الموصى به” من طرف وكالة S&P Global Ratings خلال شتنبر 2025.
وينسجم هذا الإصدار مع توجهات قانون المالية لسنة 2026، حيث مكنت التمويلات الخارجية المحققة إلى غاية نهاية ماي من تغطية كامل الاحتياجات المبرمجة تقريباً، ما ساهم في تخفيف الضغط على السوق المحلية والحفاظ على توازنات التمويل الداخلي في ظل استمرار الطلب القوي على سندات الخزينة.





















