متابعة
أكد السيد عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، أن حماية المعطيات الشخصية لم تعد مجرد مسألة قانونية أو تقنية، بل أصبحت ركنا أساسيا لبناء الثقة الرقمية وشرطا لنجاح التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.
وجاء ذلك خلال محاضرة رئيسية ألقاها بمرزوكة ضمن فعاليات النسخة الأولى من “رالي الذكاء الاصطناعي – مختبر المستقبل” (Rally IA Future Lab)، الذي تنظمه وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمشاركة أزيد من ألف شابة وشاب من مختلف جهات المملكة.
ويشكل هذا الحدث مبادرة وطنية تروم استشراف مستقبل الذكاء الاصطناعي وتعزيز الابتكار الرقمي، من خلال جمع الباحثين والخبراء ورواد الأعمال والطلبة في فضاء للتفكير الجماعي وتطوير حلول مبتكرة، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الرامية إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للسيادة التكنولوجية والتنافسية الاقتصادية وتحديث الخدمات العمومية.
وخلال مداخلته، أوضح السغروشني أن القانون هو الإطار المنظم للعلاقات داخل المجتمع، مشبها حماية المعطيات الشخصية بقواعد السير التي تضمن سلامة مستعملي الطريق. وأضاف أن معالجة المعطيات تستوجب احترام القواعد المعمول بها، بهدف تقليص المخاطر وضمان استعمال مسؤول وآمن للتكنولوجيا، دون السعي إلى منعها بشكل مطلق.
وأشار إلى أن التحول الرقمي، مثل باقي الابتكارات الكبرى، يطرح تحديات جديدة، من بينها حوادث تسريب المعطيات أو سوء استخدامها، معتبرا أن تكرار هذه الظواهر بشكل غير مضبوط يعكس ضعفا في ثقافة حماية المعطيات وعدم الالتزام بالضوابط القانونية.
وشدد على أن احترام القانون يساهم في ترسيخ ثقافة مجتمعية قائمة على حماية الحقوق والحريات، مؤكدا أن حماية المعطيات الشخصية ليست مجرد إجراءات تقنية أو قانونية، بل هي ثقافة سلوكية يجب أن تشمل جميع المتعاملين في الفضاء الرقمي.
وأكد المسؤول ذاته أن نجاح الحياة الرقمية يرتبط بمدى ترسيخ ثقافة احترام معطيات الآخرين، سواء تعلق الأمر ببيانات الأفراد أو الأطفال أو مختلف المستخدمين، مبرزا أن الانتقال من المعاملات الورقية إلى الرقمية لا يقلل من المسؤولية، بل يجعلها أكثر دقة وسرعة واتساعا.
وفي السياق نفسه، أوضح أن حماية المعطيات تعد شرطا أساسيا لنجاح المشاريع والخدمات الرقمية، إذ إن غياب الثقة الرقمية يحد من تبني الحلول الرقمية ويؤثر سلبا على الابتكار ونمو المقاولات.
واعتبر أن الثقة الرقمية، القائمة على احترام الحياة الخاصة وحماية المعطيات، أصبحت رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مضيفا أن حماية البيانات ليست عائقا أمام الابتكار، بل شرط لضمان استدامته ونجاعته.
ودعا السغروشني إلى إدراج حماية المعطيات ضمن التربية الرقمية وبناء وعي مجتمعي قائم على المسؤولية، خاصة في ظل التوسع المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما شدد على أن النقاش حول حماية المعطيات الشخصية لا ينفصل عن مستقبل الذكاء الاصطناعي، باعتبار أن تطوير أنظمة موثوقة ومسؤولة يقتضي وجود أطر قانونية وأخلاقية واضحة تحمي الحقوق والحريات وتعزز ثقة المواطنين في التكنولوجيا.
وختم بالتأكيد على أن احترام القانون لا يحد من الابتكار، بل يعززه من خلال إرساء فضاء رقمي آمن وشفاف يخدم التنمية والمواطن في آن واحد.





















