تناقض الأطراف في النزاعات الأسرية نتاج سكيزوفرينيا اجتماعية يغذيها النص القانوني و يزيد من حدتها

تناقض الأطراف في النزاعات الأسرية نتاج سكيزوفرينيا اجتماعية يغذيها النص القانوني و يزيد من حدتها

- ‎فيبكل حرية, واجهة
178
0

هل تواكب مدونة الاسرة تطورات المجتمع المغربي؟

شكلت مدونة الاسرة في 2004 قفزة لصالح المرأة المغربية و ذلك كان نتيجة حتمية لنضالات دامت لسنوات. فقد تضمنت مقتضيات قانونية مهمة بعد تدخل العاهل المغربي الملك محمد السادس لإنهاء النقاش المجتمعي بين الحداثيين والمحافظين آنذاك.

اليوم و بعد حوالي ستة عشر سنة من التطبيق، إلى أي حد يمكننا الحديث عن توفق المدونة في تحقيق الدور المنشود الذي حملت فلسفته أولا و أخيرا الحفاظ على التماسك الأسري و حماية الطفل في كل الأحوال و الحالات؟.

الخوض في مسألة تنفيذ الأحكام القضائية من عدمها او الوقوف عند منع تزويج القاصرات أقل من 18 سنة والتنصيص على عقوبات رادعة في حق كل من تحايل على القانون و حتى التنصيص على منع التعدد بشكل نهائي لا يمكن أن يكون محطة فاصلة في تغيير العقليات أو إيجاد حلول لنوازل يطبعها تناقض رهيب في مطالب الأطراف.

إن تناقض الأطراف في النزاعات التي تتعلق بشؤون الأسرة اعمق من سبب النزاعات نفسها لأنها نتاج سكيزوفرينيا إجتماعية يغذيها النص القانوني و يزيد من حدتها.

مسطرة الشقاق التي كان فيها المشرع موفقا في إطار حماية حق الزوجة و حريتها في الاستمرار في علاقة زوجية لا تناسبها صارت عصى يستعملها كل من الطرفان للضغط على الآخر أو التخلص من عبء زواج للخوض في تجربة أخرى.

إذا كانت الحرية في الزواج كما في الطلاق لا تناقش، فحق الطفل بعد الطلاق حكاية أخرى، لا و لم يحافظ عليه أي نص قانوني!

بالعكس، في المدونة المغربية للأسرة، الطلاق بشتى مساطيره يزيد من حدة النزاع و موقف أحد الأطراف عندما يضعفه القانون يصبح أكثر عدوانية و بالطبع ذلك ينعكس أولا و أخيرا على علاقته مع الطفل.

لنأخذ حالة شقاق بين رجل و امرأة يعملان بنفس الراتب الشهري، و طفلان اختار والدهما مؤسسات تعليمية عالية التكلفة، طبعا الأمور تكون سلسة عندما تعيش الأسرة تحت سقف واحد. و تتقاسم كل التكاليف و المصاريف و القرارات قبل استحالة العشرة و اللجوء إلى مسطرة الطلاق. حينها تنقلب الحسابات و لا يبقى الطفلان مركز الحياة، فكل من الوالدين يسعى جاهدا للإبقاء على جل راتبه: الاهتمامات و المستقبل لم يعد واحدا!

في احسن الحالات يتحمل أحد الطرفين العبء لوحده و غالبا ما تنقلب حياة الأطفال رأسا على عقب و يجدون أنفسهم في أوساط دراسية جديدة و غريبة عنهم. وقع الصدمة كبير عند الطفل و لا داعي للحديث عن المخلفات.

عندما نتساءل لماذا لا تجري الأمور بشكل أكثر مسؤولية، نعود للنص و فيه نجد أسباب الخلل.

سعى المشرع في نصوصه إلى إنصاف المرأة و لكنه لم يحررها في النصوص من العقلية الذكورية. فقد بقيت الزوجة تحتاج متعة و نفقة و مؤخر صداق. و عززنا عدم قدرتها على تحمل مسؤولياتها كاملة مثلها مثل الرجل.

أردنا التعامل مع الزواج كعقد و لكن أليس من أبجديات
العقد التوازن و التكافؤ بين الاطراف؟

فالتكافؤ يغذي المسؤولية و التوازن يدفع بالانسان رجلا كان أو امرأة الى الرقي في نهاية العلاقات كما في بداياتها.

مدونة الأسرة لا تحتاج إلى تحيين، بل نحن اليوم في أمس الحاجة إلى قراءة الواقع و ترجمته بكل شجاعة في النصوص القانونية.

القطيعة مع كون المرأة ناقصة عقلا و دينا، القطيعة مع كل صياغة تبعدنا عن ما أسس له الدستور المغربي في المادة 19: المساواة و المناصفة في الحقوق كما في الواجبات في الزواج كما في الطلاق.

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ربما يعجبك أيضا

هل ستكون إسبانيا الدولة الثانية في الاتحاد الأوروبي التي سيصعد معها المغرب؟

سؤال نبحث عن جواب له لدى السيد وزير