جيراندو، هذا المرتزق الذي حول الكذب إلى مهنة دنيئة، لم يكن ليتمادى في خيانته لولا الأموال القذرة التي تغذيه. من يقف خلف هذه التمويلات ليس سوى شخص غارق في مستنقع تجارة السلاح التي لطالما أحاطتها الشبهات لعقود. هذا الداعم، الذي يضيف الخيانة إلى سجل طويل من الانتهاكات، لم يتردد في الاستيلاء على إرث صديق عمره، ليحرم أبناءه وزوجته من حقوقهم، مجسداً الجشع بأبشع صوره.
جيراندو، بوجهه البائس، لا يعدو كونه أداة رخيصة لأجندات مشبوهة. فمن جهة، يستمد قوته من داعمه المتورط في الفضائح المالية والأخلاقية، ومن جهة أخرى، يخضع لإملاءات كابرانات الجزائر، الذين يضخون الأموال في محاولات يائسة لضرب المؤسسات المغربية: الأمن، المخابرات، الجيش، والدرك الملكي.
بعد فشله الذريع في حملاته ضد الأمن والمخابرات والقضاء، يحاول جيراندو الآن استهداف جهاز الدرك الملكي. لكن هذا الجهاز الوطني المحصن أكبر من أن تهزه أكاذيب مأجورين مثل جيراندو. هذه الحملة البائسة ليست سوى فصل جديد من تعليمات الكابرانات، الذين يدفعون بدمى مثله إلى مستنقعات الفشل.
وما يزيد الأمر سخافة، هو اعتماد جهات معروفة لدى السلطات الأمنية المغربية على أساليب مفضوحة، كاستعمال أرقام أجنبية من دول مثل أستراليا وسيريلانكا والدومينيكان، أو اللجوء إلى بريد إلكتروني مزيف لتحويل الرسائل وتخزينها. المثير للسخرية أن هؤلاء الأشخاص، الذين يقدمون أنفسهم كعسكريين، معروفون بالأسماء والمعطيات الشخصية لدى الأمن المغربي، سواء كانوا داخل البلاد أو في بلجيكا وفرنسا ودول أوروبية أخرى.
جيراندو ومن يدعمه من الكابرانات وتجار السلاح يعتقدون أنهم قادرون على زعزعة استقرار المغرب. لكن المغاربة، بإيمانهم الراسخ بمؤسساتهم الوطنية، يدركون أن هؤلاء ليسوا سوى أدوات رخيصة في يد أعداء الوطن. النهاية الحتمية تنتظرهم، كما قال أجدادنا: “الله يجيبها ليهم من غيرنا.”