اوسار أحمد/
تشهد جبهة “بوليساريو” حالة غير مسبوقة من التصدع الداخلي، حيث تتزايد النزاعات بين أجنحتها المتناحرة، مما يضع قيادة إبراهيم غالي أمام اختبار صعب قد يعجل بنهاية مشروع قائم على الفوضى والقمع. فقد عاشت “بوليساريو” لعقود على أوهام سياسية، لكن الواقع الحالي يكشف انهيارًا داخليًا وشيكًا، مع تفكك بنيتها الأمنية واتساع رقعة السخط بين قادتها، الذين يدركون أن سفينة الجبهة تسير دون بوصلة واضحة.
وفي ظل هذا المشهد الفوضوي، يبرز نهج القيادة في تصفية الحسابات الداخلية، حيث يتم توزيع المناصب وفق الولاءات والعلاقات العائلية. هذا السلوك أدى إلى تفاقم معاناة السكان المحتجزين في المخيمات، الذين تحولوا إلى رهائن في يد تنظيم ارهابي يستغلهم لتحقيق مصالحه الشخصية، بأي ثمن.
حيث تحولت المخيمات إلى معسكر للجريمة، اذ تزايدت حوادث الاختطاف والقتل والاغتصاب والاتجار في البشر، مما يعكس انهيارًا أخلاقيًا خطيرًا. وكان آخر ضحايا هذه الفوضى فضيلي أبو، الذي اختطفته عصابة من تجار المخدرات ونقلته إلى منطقة غاو في شمال مالي، في إطار تصفية الحسابات بين بارونات المخدرات، الذين يحظون بحماية من قيادات “بوليساريو” في الرابوني.
لم يعد خطر “بوليساريو” مقتصرًا على المخيمات وسكانها، بل امتد إلى منطقة الساحل، حيث باتت الجبهة تشكل تهديدًا مباشرًا على أمن واستقرار دول المنطقة. فبسبب علاقاتها المتينة مع الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب، تحولت إلى لاعب رئيسي في زعزعة استقرار الساحل، عبر تسهيل حركة المقاتلين والأسلحة والمخدرات. هذا التواطؤ جعلها جزءًا من المشكلة الأمنية التي تعاني منها دول مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوضع حد لهذا الخطر المتنامي.
هذا الوضع يكشف بوضوح أن قيادة “بوليساريو” لم تعد قادرة على إدارة شؤونها الداخلية، فضلًا عن تمثيل السكان الذين تدعي الدفاع عنهم. فمع تآكل سلطتها وانتشار الفساد، تصبح مسألة سقوط هذا التنظيم مسألة وقت فقط، خاصة في ظل تزايد الضغوط الداخلية والخارجية، والتغيرات الجيوسياسية التي لم تعد تصب في مصلحته.