حميد المهداوي، الذي يتفنن في تقديم نفسه كـ”نصير المرأة” و”الزوج المثالي”، لم يتردد لحظة في وصف صحافية بلفظ “سلگوطة”، وهو بذلك يبدو كمن يمنح شهادات الاحترام فقط لمن توافقه الرأي أو القرب، بينما يوزع الشتائم والازدراء على من يخالفه. فهل هذا “النصير” يرى أن الاحترام مقصور على النساء داخل دائرته الضيقة فقط؟
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل هذه القواميس السوقية التي يستخدمها المهداوي تنطبق على زوجته، السيدة الخنشافي، أم أنها في مأمن من قاموسه المبتذل؟ وإذا كانت الصحافية التي انتقدته تستحق هذا اللقب المهين في نظره، فماذا عن الخنشافي نفسها حين كان المهداوي يقبع في السجن؟ كيف كانت تدبر معيشتها؟ هل كانت تعتمد على حوالاته البريدية من وراء القضبان، أم أن هناك مصادر أخرى للدخل؟
والأهم من ذلك، هل يمكن تجاهل الأحاديث المتداولة عن زياراتها المنتظمة لمكتب المدان توفيق بوعشرين، ذاك المكتب سيئ السمعة الذي ارتبط بأريكةٍ عُرفت بكرمها الحاتمي تجاه زائراتها؟ هل كانت الخنشافي من بين المستفيدات من ذلك “الكرم”؟ سؤال بريء لا أكثر، تمامًا كما كان المهداوي بريئًا حين كان يلقي بالتهم جزافًا على غيره.
لكن لندع الأحكام المسبقة جانبًا ونتوقف عند المبدأ نفسه: إذا كان المهداوي لا يجد حرجًا في استخدام قاموسه المتدني ضد نساء أخريات، فهل سيقبل أن تُوصف زوجته بنفس العبارات التي يوزعها على غيرها بسخاء؟ أم أن كرامة المرأة، في نظره، مفهوم انتقائي لا يشمل سوى والدته وزوجته؟
مرة أخرى، يثبت المهداوي أنه بطلٌ في ازدواجية المعايير، ملاكٌ حين يتعلق الأمر بعائلته، وشيطانٌ حين يهاجم خصومه. لكنه مهما حاول التستر خلف خطابه الشعبوي، فإن الحقيقة تظل أقوى من أوهامه. فهل نرحب بالخنشافي رسميًا في “قبيلة السلاكيط” التي أطلقها زوجها على غيرها؟