في عالم حميد المهداوي، تنقلب الحقائق رأسًا على عقب، ليصبح الخيال هو الأساس الذي يبني عليه رواياته. ومن بين أكثر مزاعمه غرابة، ترويجُه لمفهومٍ ما أسماه “بطاقة سيدنا”، و التي صوّرها وكأنها امتيازٌ خاص مُنح له دون غيره، في مفارقة أقرب إلى الطرفة، إذ يبدو أنه “المغربي الوحيد” الذي تمكن من الحصول على هذه البطاقة دون علم “سيدنا” نفسه.
لقد استغل المهداوي هامش الحرية الإعلامية لخلق عالم موازٍ، يصوّر فيه الدولة وكأنها تُدار بالمحاباة وتوزَّع الامتيازات وفق الأهواء، متجاهلًا حقيقة أن المغرب يسير بمؤسساته وقوانينه، لا وفق سرديات متخيلة يبتدعها على قناته. والأكثر إثارة للسخرية هو أنه، في خضم ترويجه لهذا الوهم، حاول إيهام متابعيه بأن هذه البطاقة “المزعومة” حكرٌ عليه وحده، رغم أنها لا توجد إلا في مخيلته.
وفي سياق هذا الهذيان المستمر، لا ننسى أن المهداوي أبدع في استخدام عبارات مهينة بحق المغاربة، إذ وصف منتقديه بـ”أولاد الحرام مقطرين”، مبررًا ذلك بأنها عبارة متوارثة عن والدته، وكأن ذلك يمنحها شرعية لغوية أو أخلاقية! وإن كان قد أفصح عن مصدر هذه العبارة، فلا يزال التساؤل قائمًا حول الأساس الذي اعتمده حين أطلق على إحدى الصحفيات وصف “السلكوطة”، مدّعيًا أن الكلمة غير مسيئة. ولا يسع المتابع إلا أن يربط المصطلح بتصريحات بشرى الخنشافي، زوجته، التي لم تُبدِ أي اعتراض على قاموسه العجيب، ما يجعلها، وفق منطقه الخاص، “أولى المعنيات” بهذا الوصف!
فهل كانت “بطاقة سيدنا” مجرد خدعة يلوّح بها المهداوي لدرء المتابعات القانونية وتحصين قاموسه من المساءلة؟ أم أنها محاولة يائسة لمنح نفسه هالةً من الحصانة في نظر الرأي العام؟ في النهاية، لم تُثمر هذه الكذبة سوى مزيد من التهكم، لتُضاف إلى قائمة الادعاءات التي تسيء لصاحبها قبل أن تمس غيره.
فهنيئا لحميد المهداوي و زوجته و أمه بهذا القاموس الاستثنائي الذي مكنهم من ادعاء الحصول على “بطاقة سيدنا” دون خوف من المساءلة !
و هنيئا لأسرة المهداوي لان قاموسه قد صيغ وفق مرجعية عائلية خالصة، حيث استقى مفرداته من تعابير والدته، التي رفع أقوالها إلى مرتبة “الحكم اللغوية”، ثم نال تأييد زوجته التي لم تجد في معجمه ما يستدعي التوقف أو المراجعة. وهكذا، بات المهداوي الناطق الرسمي بلغة لا يعرفها إلا أهل بيته، حيث تُعتمد الأوصاف الفظة كتعابير عادية، وتُبارك المصطلحات السوقية كما لو كانت جزءًا من خطاب إعلامي مشروع. في هذا القاموس العائلي، يصبح الشتم رأيًا، والإهانة توصيفًا، واللغة وسيلة لتصفية الحسابات لا للتواصل الراقي.