سيسجل التاريخ، بقلم من حديد ونار، أن إسرائيل، التي حارت في مواجهتها دول وأنظمة، تركت كل خصومها الحقيقيين ووجهت كل إمكانياتها الاستخباراتية والتكنولوجية نحو رجل واحد: حميد المهداوي! نعم، ذلك اليوتيوبر الذي لا يملك من الأسلحة سوى هاتف متهالك وصوت يملأه الصراخ والنواح، صار فجأةً تهديدًا وجوديًا لدولة بكامل أجهزتها الأمنية.
السوبر يوتيوبر يؤكد أن المؤامرة بدأت منذ اللحظة التي قرر فيها أن يكون صوتًا للناس، فتم استهدافه بلا هوادة. عندما مثل أمام اللجنة التأديبية للمجلس الوطني للصحافة، لم يكن ذلك بسبب أي خرق مهني أو قانوني، بل لأن إسرائيل قررت أن هذا الرجل لا يجب أن يحمل بطاقة الصحافة!
وعندما تحرك وزير العدل عبد اللطيف وهبي لمتابعته، لم يكن ذلك مجرد مسألة قانونية، ولا بسبب الستين حلقة التي قذف فيها الوزير وأهانه وشكك في ذمته المالية و خاض في عرضه وأسرته، بل كان ذلك جزءًا آخر من المخطط الكبير الذي تديره تل أبيب لإسكات المهداوي! نعم، لقد كانت إسرائيل وراء كل هذا…
لا شك أن هم إسرائيل أكبر من إسكات المقاومة وحماس ومواجهة مؤامرات إيران، همها الأكبر هو “ولد الحرام المقطر” الذي يزعزع الشرق الأوسط وأمريكا بمجرد أن يشتعل الضوء في كاميرا هاتفه… فإسكات قاذف الأعراض أهم من إسكات قاذفات النار.
قررت إسرائيل أن تسكت “السوبر يوتيوبر”، لأنه منجنيق يقذف بالتفاهة والعبارات النابية! لكنه رغم كل هذا لم يستسلم! فحتى لو تآمر عليه “المجلس الوطني للصحافة” وحتى لو هاجمته “الصحافية نجيبة جلال”، فإنه سيبقى واقفًا، لأنه رقم صعب له جيش على اليوتيوب يصعب على أي جيش مهما كان قويًا أن يهزمه!
يبدو أننا في زمن العجائب.. إسرائيل وضعت حميد المهداوي على رأس قائمة المطلوبين، وتل أبيب، التي تدير أخطر العمليات الاستخباراتية في العالم، قررت أن تفرغ نفسها لملاحقة هذا السوبر يوتيوبر الذي غير موازين العقل في العالم.
إنها المؤامرة الصهيونية! نعم، إسرائيل لم تجد ما يشغلها سوى التأكد من أن المهداوي لن يحصل على بطاقة الصحافة! لقد جندت عملاءها وأذرعها الخفية فقط لضمان أن هذا “السوبر يوتيوبر” لن يمارس الصحافة، أكيد أن حرمانه من البطاقة قرارً استراتيجيً يمس الأمن القومي الإسرائيلي.
ولأن كل ما يقع لحميد اليوتيوبر هو من فعل الصهاينة، فمن الطبيعي أن يدافع عنه كل غبي بروماكس له من الوقت ما يكفي ليتابع حلقات المهداوي وخرجاته الأسطورية!
المهداوي، كالعادة، حين تضيق به السبل ويلفظه الواقع، يلجأ إلى نظريات المؤامرة ليبرر فشله. من رفض منحه بطاقة الصحافة إلى القضايا التي تلاحقه، كل شيء في نظره هو مخطط مدبر من قوى غامضة لإسقاط “الزعيم”، أليس حميد المهداوي شخصية تاريخية غيرت مجرى الأحداث! فهو الرجل، الذي لم يكتب مقالًا صحفيًا واحدًا محترمًا في حياته، ولم يعطي يوما تحليلا صائبا….
لكن السوبر يوتيوبر وزوجته المصون بشرى الخنشافي، صاحبة برنامج “نفض الغبار”، نسيا أن ينفضا الغبار عن غبائهما، فالمغاربة أذكى من أن يبتلعوا هذه المسرحيات البائسة. وفعلاً لقد اصبح هذا الثنائي العجيب ، حميد و بشرى أيقونتي الجنون الفاشل و نجمين في مسرحية فكاهية لا تثير إلا السخرية.