أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن تطوير آليات الوساطة والعدالة البديلة يشكل خياراً استراتيجياً للمغرب في إطار ورش إصلاح منظومة العدالة، مبرزاً أن المملكة تعمل على تعزيز موقعها كفضاء موثوق لتسوية المنازعات وجاذب للاستثمار.
وجاء ذلك خلال ندوة دولية نظمتها وزارة العدل، الجمعة بمدينة الدار البيضاء، بشراكة مع اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال وبدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي، حول موضوع: “الوساطة الوطنية والدولية: رؤى متقاطعة حول الديناميات المؤسساتية والقطاعية”، بمشاركة مسؤولين حكوميين وخبراء وممثلي مؤسسات وطنية ودولية متخصصة.
وقال وهبي، في كلمته الافتتاحية، إن الوساطة أصبحت إحدى الركائز الأساسية للعدالة الحديثة، باعتبارها آلية مكملة للقضاء تتيح معالجة النزاعات بمرونة وسرعة وفعالية، مع الحفاظ على العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين الأطراف المعنية.
وأوضح وزير العدل أن القانون رقم 95.17 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية شكل محطة مهمة في تحديث الإطار القانوني المنظم للوسائل البديلة لتسوية المنازعات، وأسهم في تعزيز الثقة في مناخ الأعمال وترسيخ مكانة المغرب كوجهة للاستثمار.
وكشف المسؤول الحكومي أن الوزارة تشتغل حالياً على إعداد مشروع قانون جديد يهدف إلى تطوير المقتضيات المنظمة للوساطة وتوسيع مجالات تطبيقها، بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمملكة ويواكب أفضل الممارسات المعتمدة في هذا المجال.
كما أبرز وهبي أهمية التعاون الدولي في الارتقاء بمنظومة الوساطة، مشيراً إلى توقيع مذكرة تفاهم مع المنظمة الدولية للوساطة يوم 11 يونيو الجاري، في إطار انخراط المغرب في الاتفاقية المؤسسة لهذه الهيئة الدولية، بما يعكس التزام المملكة بدعم ثقافة الحوار وتعزيز آليات التسوية السلمية للمنازعات.
من جانبها، اعتبرت تيريزا شينغ، رئيسة المنظمة الدولية للوساطة، أن الوساطة باتت من أكثر الآليات نجاعة ومرونة في تدبير النزاعات، لما توفره من حلول عملية تساهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وترسيخ الثقة بين الفاعلين والمؤسسات.
وأشادت المسؤولة الدولية بما وصفته بـ”الدينامية الإصلاحية” التي يشهدها المغرب في مجال تحديث العدالة، معتبرة أن التجربة المغربية تمثل نموذجاً واعداً في تطوير آليات العدالة البديلة وترسيخ ثقافة الحلول التوافقية.
وشكلت الندوة مناسبة لتبادل الخبرات والتجارب المقارنة واستعراض الممارسات الفضلى في مجال الوساطة الوطنية والدولية، في أفق تطوير السياسات العمومية المرتبطة بالعدالة البديلة وتعزيز دورها في تحقيق الأمن القانوني ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.




















