أكدت الدورة الثالثة عشرة من معرض “Logismed 2026” بالدار البيضاء توجه المغرب نحو ترسيخ مكانته كمنصة لوجستية إقليمية وقارية، في ظل التحولات الجيوسياسية والتجارية والمناخية التي يشهدها العالم، وذلك تحت شعار: “منظومة لوجستية ذكية: ربط المجالات وإعادة ابتكار سلاسل التوريد”.
وشدد المتدخلون خلال افتتاح التظاهرة على أن اللوجستيك لم يعد مجرد وظيفة تقنية مرتبطة بالنقل والتخزين، بل تحول إلى رافعة استراتيجية لتعزيز تنافسية الاقتصاد وجاذبية الاستثمارات وسيادة الدول.
وفي هذا السياق، أكد علي برادة، رئيس “Logismed”، أن الأزمات العالمية المتتالية غيّرت بشكل جذري مكانة اللوجستيك داخل الاقتصاد العالمي، مبرزاً أن المغرب يتوفر اليوم على مؤهلات قوية، من بينها موقع جغرافي استراتيجي، وبنيات تحتية صناعية متنامية، ورؤية واضحة لتحويل المملكة إلى مركز لوجستي إقليمي ودولي.
وأوضح أن التحول الرقمي والاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات باتت عناصر أساسية لبناء سلاسل توريد أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية.
وشهدت نسخة هذه السنة إطلاق فضاء “Logismed Innovation Days” بشراكة مع “Spring Project”، بهدف جمع الشركات الناشئة والخبراء والفاعلين الاقتصاديين حول حلول مبتكرة مرتبطة برقمنة وأتمتة سلاسل الإمداد، إلى جانب تنظيم “لقاءات الرقمنة” بشراكة مع PortNet، وإحداث فضاءات مخصصة للشباب والطلبة المهتمين بمهن اللوجستيك، فضلاً عن إطلاق جوائز الابتكار لأول مرة.
من جهته، أكد وزير النقل واللوجستيك، Abdessamad Kayouh، أن القطاع يشهد تحولات عميقة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن اللوجستيك أصبح ركيزة أساسية للتنافسية والاستدامة الاقتصادية.
وأشار الوزير إلى أن النقاشات تركز على قضايا التجارة الإلكترونية، ولوجستيك “الكيلومتر الأخير”، وتطوير المناطق والمخازن اللوجستية، وربط المجالات بالتجارة الدولية، إضافة إلى تحديات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وتقليص الانبعاثات الكربونية.
كما أبرز الوزير برنامج “PME Supply Chain 2025-2029”، الذي تشرف عليه الوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستيكية بشراكة مع “Maroc PME”، والهادف إلى مواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة عبر الدعم المالي والتقني لتسريع تحولها الرقمي وتعزيز تنافسيتها.
وعلى مستوى المشاريع الميدانية، تتواصل أشغال المنطقة اللوجستيكية “أولاد صالح” بالدار البيضاء على مساحة 70 هكتاراً، والتي يُرتقب استكمالها صيف سنة 2026، إلى جانب إطلاق منصة “زناتة” اللوجستيكية والصناعية المندمجة، وإنجاز قطب صناعي ولوجستي جديد يمتد على 120 هكتاراً بشراكة مع وزارة الصناعة والتجارة وجهة الدار البيضاء-سطات.
وفي جنوب المملكة، تم تسويق بقع المنطقة اللوجستيكية “لقليعة” قرب أكادير، فيما تتواصل الاستثمارات اللوجستيكية بالأقاليم الجنوبية، خاصة بجهة الداخلة وادي الذهب، انسجاماً مع التوجيهات الملكية.
كما كشف الوزير عن افتتاح منصات لوجستيكية خاصة جديدة بمساحة إجمالية تناهز 175 ألف متر مربع، مؤكداً أن الحكومة تسعى إلى جعل اللوجستيك قطاعاً ذا أولوية ضمن ميثاق الاستثمار لدعم المقاولات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وشكلت إسبانيا، ضيف شرف هذه الدورة، محوراً أساسياً في النقاشات، حيث أكد السفير الإسباني بالمغرب، Enrique Ojeda Vila، أن العلاقات المغربية الإسبانية تعيش مرحلة “تعزيز استراتيجي”، خاصة في أفق تنظيم كأس العالم 2030.
وأوضح أن إسبانيا تعد الشريك التجاري الأول للمغرب منذ أكثر من عشر سنوات، فيما أصبح المغرب الشريك التجاري الأول لإسبانيا في إفريقيا وأول سوق خارج الاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. كما تجاوزت الصادرات الإسبانية نحو المغرب 12 مليار يورو خلال السنة الماضية، مقابل واردات فاقت 10,4 مليارات يورو.
وأكد السفير الإسباني أن السوق اللوجستيكية المغربية تقدر حالياً بحوالي 10 مليارات يورو، مشيراً إلى مشاركة نحو 30 مؤسسة وشركة إسبانية في “Logismed 2026” بهدف تعزيز الشراكات في مجالات النقل والتكنولوجيا والتجارة الخارجية والرقمنة.





















