اختُتمت يوم الثلاثاء 12 ماي 2026 بالدار البيضاء أشغال برنامج تعزيز قدرات البنوك المغربية في تدبير المخاطر المناخية، وهو برنامج أطلق سنة 2022 بشراكة بين بنك المغرب والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، بهدف تأهيل القطاع المالي لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية وإدماجها في أنظمة الحكامة والتدبير.
وشهدت جلسة الاختتام تأكيداً على أن المخاطر المناخية أصبحت عنصراً محورياً في الاستقرار المالي، وليس مجرد قضية بيئية، بل تحدٍ يرتبط مباشرة بسلامة المؤسسات البنكية وقدرتها على تقييم المخاطر المرتبطة بالأصول والقروض في سياق يتسم بارتفاع الظواهر المناخية القاسية مثل الجفاف والفيضانات.
وتم تنفيذ هذا البرنامج عبر خبراء من Frankfurt School وRINA Consulting، حيث شمل تكوينات تقنية واستراتيجية لفائدة المؤسسات البنكية المغربية، بهدف تطوير أدوات دقيقة لقياس وتقييم وإدارة المخاطر المرتبطة بالتحول المناخي.
وأكدت المعطيات المقدمة خلال اللقاء أن القطاع البنكي أصبح أكثر وعياً بأن غياب آليات علمية لتقييم المخاطر المناخية قد يعرضه لخسائر مالية مهمة، خصوصاً في القطاعات الأكثر حساسية للتغيرات البيئية.
كما تم التأكيد على أن بنك المغرب، باعتباره سلطة رقابية، شرع في إدماج تدريجي لمعايير المخاطر المناخية ضمن الإطار التنظيمي للقطاع المالي، مع العمل على تطوير هذا الإطار باستمرار وفق التجارب الدولية والممارسات الحديثة.
وفي السياق نفسه، شدد مسؤولو بنك المغرب على أن دور البنوك يجب أن يتجاوز الالتزام التنظيمي ليشمل مواكبة المقاولات في انتقالها نحو نماذج اقتصادية أكثر استدامة، عبر دعمها في فهم المخاطر المناخية وتكييف أنشطتها مع متطلبات التحول البيئي.
ورغم التقدم المحقق، أشار المسؤولون إلى استمرار تحديات أساسية، أبرزها غياب تصنيف واضح للأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمخاطر المناخية ونقص المعطيات الدقيقة لدى المقاولات، ما يعيق عملية التقييم الدقيق للمخاطر.
كما تم التأكيد على أن تحسين إدارة هذه المخاطر يتطلب تعزيز التعاون مع مؤسسات دولية مثل البنك الدولي والبنك الأوروبي للاستثمار، بهدف تطوير أدوات تحليلية وتنظيمية أكثر دقة، من بينها “التصنيف الأخضر” وأدوات مراقبة متقدمة.
ويأتي هذا البرنامج ضمن استراتيجية وطنية أوسع لتطوير التمويل المناخي في أفق 2030، تروم إرساء إطار منسجم بين الفاعلين العموميين والقطاع المالي لدعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وتخلص هذه المبادرة إلى أن المغرب يضع أسس مرحلة جديدة من التمويل المستدام، حيث يتحول القطاع البنكي تدريجياً إلى فاعل أساسي في دعم الانتقال البيئي، في سياق عالمي يتسم بعدم اليقين وتزايد الضغوط المناخية والجيوسياسية.





















