متابعة
كشف نزار بركة أن وزارته تعمل على وضع إطار تنظيمي جديد خاص بتحلية مياه البحر، يهدف إلى تنظيم عقود الامتياز ودفاتر التحملات ومنح التراخيص المرتبطة بهذه المشاريع، وذلك تنزيلا لمقتضيات القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء.
وأوضح بركة، خلال جلسة عمومية بمجلس النواب خُصصت لمناقشة عرض الرئيس الأول لـ المجلس الأعلى للحسابات حول أعماله برسم 2024-2025، أن مشروع المرسوم التنظيمي تم إعداده بصيغة توافقية، وهو حاليا في مرحلة استكمال مسطرة التوقيع بين القطاعات الحكومية المعنية.
وأكد الوزير أن ملف الماء لم يعد قضية قطاعية، بل أصبح رهانا استراتيجيا يرتبط بالأمن المائي والسيادة الغذائية والعدالة المجالية واستدامة التنمية، في ظل التحديات المناخية والديمغرافية المتزايدة.
وأشار إلى أن المغرب عرف خلال سبع سنوات من الجفاف تراجعا كبيرا في موارده المائية، مع ارتفاع الضغط على المصادر التقليدية، ما يستدعي اعتماد مقاربة جديدة تقوم على تنويع مصادر التزويد وتسريع تعبئة الموارد غير الاعتيادية، وعلى رأسها تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة وتثمين الموارد المتاحة.
وفي هذا السياق، أوضح بركة أن وتيرة إنجاز محطات التحلية عرفت تسارعا كبيرا، حيث ارتفعت القدرة الإنتاجية من 46 مليون متر مكعب سنة 2021 إلى 410 ملايين متر مكعب خلال السنة الجارية، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات المبذولة في هذا المجال.
وأضاف أنه في إطار شراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط وشركاء آخرين، تم وضع برنامج تكميلي لتأمين تزويد عدة جهات بالمياه المحلاة، من بينها الدار البيضاء-سطات ومراكش وبنجرير وخريبكة، إلى جانب تلبية حاجيات صناعية مرتبطة بالمكتب الشريف للفوسفاط.
كما أشار إلى مشاريع كبرى قيد الإنجاز أو البرمجة، من بينها محطة تحلية الدار البيضاء التي يُرتقب دخولها الخدمة قريبا، ومحطة الداخلة المعتمدة على الطاقات المتجددة، إضافة إلى مشاريع في الجهة الشرقية وطنجة وسوس-ماسة وكلميم-طانطان، بهدف تعزيز الأمن المائي وتلبية الطلب المتزايد على الماء الصالح للشرب والسقي.
وفي ما يتعلق بإعادة استعمال المياه العادمة، أوضح الوزير أن الهدف هو رفع حجم هذه المياه المعالجة إلى 100 مليون متر مكعب سنويا في أفق 2030، بعدما تم بلوغ 52 مليون متر مكعب حاليا، مع طموح للوصول إلى 300 مليون متر مكعب مستقبلا.
كما أبرز أن الوزارة تعمل على تطوير برامج لتجميع وتثمين مياه الأمطار، وتحديث محطات المعالجة، مع تعزيز المحتوى المحلي في تصنيع تجهيزات القطاع، حيث يتم إنتاج جزء كبير منها داخل المغرب، بهدف رفع نسبة الإدماج الصناعي وخلق فرص الشغل.
وكشف بركة أيضا عن مشروع إحداث قطب تكنولوجي وطني متخصص في مجالات الماء والبنيات التحتية المائية، يشمل التحلية وإعادة الاستعمال والنجاعة الطاقية ومراقبة جودة المياه.
وختم بالتأكيد على أن تحقيق الأمن المائي يتطلب مقاربة شاملة تقوم على تعبئة موارد جديدة وترشيد الاستهلاك وحماية الموارد الحالية، مبرزا أن نجاح السياسة المائية لا يعتمد فقط على زيادة العرض، بل على تغيير سلوكيات الاستهلاك لدى مختلف الفاعلين، سواء في المنازل أو الفلاحة أو الصناعة أو الفضاءات العمومية.





















