مرة أخرى، يجد حزب العدالة والتنمية نفسه في قلب الجدل، بعدما فجّر البرلماني الشطيبي قنبلة سياسية داخل قبة البرلمان بسؤال مباشر أربك “المصابيح”: “واش نتوما شيعة؟!”. عبارة قصيرة، لكنها كانت كافية لإشعال مواقع التواصل وإخراج كثير من المسكوت عنه إلى العلن.
الطريف في الموضوع أن ما قاله الشطيبي لم يكن بالنسبة للكثيرين مجرد “زلة لسان” أو لحظة غضب عابرة، بل وصف دقيق لأسلوب سياسي ظل الحزب يعتمده لسنوات: خطاب يبدو في ظاهره ناعماً ومظلوماتياً، لكنه يحمل بين سطوره رسائل مشفرة ومواقف ملتبسة، تُمرر دائماً بمنطق “السم في العسل”.
ومنذ سنوات، كانت جريدة “إكسبريس تيفي” تدق ناقوس الانتباه إلى هذا الأسلوب الذي يتقنه الحزب باحترافية؛ خطاب يلبس جلباب الوطنية والدفاع عن القيم، بينما يزرع في العمق خطاباً قائماً على التقسيم الإيديولوجي والتلاعب بالعواطف الدينية والسياسية للمغاربة،و هو أسلوب كاميكازي لزعيمهم الذي يستحسن تسميته البعض”بن إيران”.
ولعل أكثر ما يثير السخرية اليوم، هو أن الحزب الذي اعتاد تقديم نفسه كضحية دائمة لكل انتقاد، وجد نفسه فجأة في موقف دفاعي مرتبك، بعدما تحولت عبارة الشطيبي إلى “ترند” سياسي فضح حجم التناقضات داخل خطاب “البيجيدي”. فالحزب الذي كان يوزع صكوك الأخلاق السياسية على الجميع، أصبح عاجزاً عن تفسير خرجات بعض قيادييه ومناصريه الذين لا يترددون في استعمال خطاب مزدوج حسب طبيعة المرحلة والسياق،و خصوصا المسمار الأخير في نعشهم بمناصرة إيران علنا.
المشهد داخل البرلمان بدا وكأنه حلقة جديدة من مسلسل سياسي قديم: صراخ، اتهامات، مظلومية، ثم محاولة قلب الطاولة وتقديم النفس كضحية “استهداف”. غير أن المغاربة، الذين تابعوا سنوات من الخطابات الشعبوية، أصبحوا أكثر قدرة على قراءة ما بين السطور، وأكثر وعياً بأن السياسة لا تُدار بالشعارات ولا بالرسائل الملغومة.
وإذا كان الشطيبي قد قالها هذه المرة بصراحة تحت قبة البرلمان، فإن كثيرين يعتبرون أن ما وقع لم يكن سوى ترجمة علنية لما ظل يُقال همساً في الكواليس السياسية منذ سنوات، حول حزب أتقن فن مخاطبة الجميع بلغة، وتمرير رسائل أخرى بلغة مختلفة تماماً..ليجد نفسه شيعيا في آخر المطاف





















