إكسبريس تيفي: مصطفى الفيلالي
سلطت صحيفة «إل إسبانيول» الإسبانية الضوء على تجربة المغرب الرائدة في مجال التكيف مع التغيرات المناخية ومواجهة تداعيات الجفاف، من خلال توسيع شبكة أنظمة «حصاد الضباب» بمرتفعات الأطلس الصغير، في مشروع يجمع بين الابتكار التكنولوجي والحلول البيئية المستدامة منخفضة التكلفة.
وأبرزت الصحيفة أن المغرب لم يعد يقتصر على السدود ومحطات تحلية مياه البحر لتأمين موارده المائية، بل اتجه إلى استغلال الرطوبة العالقة في الهواء عبر تقنيات متطورة تحول الضباب القادم من المحيط الأطلسي إلى مياه صالحة للاستعمال.
ويعتمد المشروع على تثبيت صفوف من الشباك المصنوعة من بوليمرات عالية المقاومة فوق قمم جبلية يتجاوز ارتفاعها 1200 متر. وتتميز هذه الشباك بقدرتها على تحمل رياح تصل سرعتها إلى 120 كيلومترا في الساعة، حيث تعمل على التقاط جزيئات الضباب وتكثيفها إلى قطرات مياه يتم توجيهها عبر قنوات خاصة نحو خزانات التجميع والتوزيع.
ووفقا للصحيفة، يمثل هذا التوجه تحولا استراتيجيا في السياسة البيئية للمملكة، باعتباره حلا مستداما منخفض التكلفة وخاليا من الانبعاثات، في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها توالي سنوات الجفاف وارتفاع الطلب على الموارد المائية.
ولم تقتصر آثار المشروع على الجوانب التقنية والبيئية فحسب، بل امتدت لتشمل أبعادا اجتماعية وإنسانية مهمة، خاصة في منطقة آيت باعمران المجاورة للصحراء، حيث أسهمت هذه التقنية في تخفيف معاناة السكان مع البحث اليومي عن المياه.
وكانت العديد من الأسر تضطر سابقا إلى قطع مسافات طويلة تستغرق ساعات يوميا لجلب المياه من آبار بعيدة، قبل أن تتمكن شبكات حصاد الضباب من إيصال المياه مباشرة إلى المنازل عبر شبكة من الأنابيب تمتد على عدة كيلومترات.
وساهم هذا التحول في تحسين عدد من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، من بينها ارتفاع معدلات التمدرس لدى الأطفال، وانتعاش أنشطة الفلاحة الصغيرة وتربية الماشية، ما انعكس إيجابا على الاقتصاد المحلي بالمناطق الجبلية المستفيدة من المشروع.
وأكدت «إل إسبانيول» أن نجاح هذه التجربة يجعل من المغرب نموذجا عالميا في مجال التكيف المناخي وإدارة الموارد المائية، بفضل مشروع مبتكر يحظى بدعم مؤسسات دولية ويساهم في تقديم حلول عملية لأزمة ندرة المياه.
وأشارت الصحيفة إلى أن تقنية حصاد الضباب تتميز عن تحلية مياه البحر بكونها لا تتطلب استهلاكا كبيرا للطاقة ولا تنتج مخلفات ملحية ملوثة، ما يجعلها خيارا بيئيا مستداما وسهل الصيانة.
وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن مواجهة أزمة المياه لا تتطلب دائما البحث عن الموارد في باطن الأرض أو أعماق البحار، إذ يمكن أن تكون الحلول كامنة أيضا في الهواء الذي يحيط بالجبال، كما يبرهن على ذلك النموذج المغربي الرائد.




















