صلاح الدين حقار
متابعة
ينتظر أن يشكل الملف الأمني أحد أبرز محاور السباق نحو الانتخابات الرئاسية النيجيرية المقررة عام 2027، إذ تسعى المعارضة إلى تحميل الرئيس بولا تينوبو مسؤولية تفاقم أعمال الخطف وطلبات الفدية، وسط تصاعد الضغط على واشنطن التي يتنافس الطرفان على استمالتها.
وبينما تشهد نيجيريا واحدة من أخطر أزماتها الأمنية جراء عمليات اختطاف طالت تلاميذ ومعلمين تلتها مطالب بفدية، تدور في واشنطن سباق مواز على درجة كبيرة من الأهمية، يتعلق باستحقاق 2027 الذي سيكون فيه للملف الأمني وزن حاسم.
وأعلن حاكم ولاية أويو، سيي ماكيندي، ترشحه للرئاسة عن حزب المعارضة (حركة الشعوب المتحالفة APM)، عقب أيام قليلة من الإفراج عن عشرات التلاميذ الذين اختطفوا في 10 يوليو الماضي خلال هجوم نادر الحدوث في هذه المنطقة الواقعة جنوب غرب البلاد، بعد 56 يوما من الأسر.
وطالب ماكيندي، فور عودة الرهائن المفرج عنهم، بأن تتولى الأمم المتحدة وهيئات دولية أخرى التحقيق في ملابسات عملية الاختطاف والإفراج. وردت الرئاسة في أبوجا بالرفض، معتبرة أن الطلب “له دوافع سياسية”. ورغم عدم توفر ما يثبت أن الحاكم يتحرك وفق مخطط مسبق، يبدو أن المعارضة عازمة على تحميل الرئيس تينوبو وحكومة حزبه الحاكم حزب المؤتمر التقدمي (APC) كلفة الوضع الأمني المتردي.
ويرى معارضو تينوبو أن هجوم أويو يفند تصريحاته بشأن السيطرة على الوضع الأمني، مضيفين أن للحادثة بعدا سياسيا خاصا كونها وقعت في منطقة الجنوب الغربي، معقل الرئيس الانتخابي. وقال بولاجي عبدالله، المتحدث باسم حزب المؤتمر الديمقراطي الأفريقي المعارض: “ندعم مطلب الحاكم ماكيندي بفتح تحقيق مستقل. يجب أن نعرف بالضبط ما الذي حدث”.
في المقابل، تعتبر الرئاسة أن نجاح عملية الإنقاذ برهن على كفاءة الأجهزة الأمنية، وأن مطلب ماكيندي يثير شكوكا لا مبرر لها حول المؤسسات الوطنية. وتستحضر في هذا السياق تجربة عام 2015، حين حوّلت حملة “أعيدوا فتياتنا” التي أعقبت اختطاف جماعة بوكو حرام 276 فتاة من مدينة تشيبوك عام 2014، الملف الأمني إلى اختبار دولي حقيقي لكفاءة الرئيس آنذاك غودلاك جوناثان، واستغل حزب “المؤتمر التقدمي“، المعارض حينها، هذا الملف للترويج لنفسه كبديل موثوق.
غير أن الضغط الدولي لم يكن سوى أحد عوامل فوز الحزب، الذي نجح في توحيد عدة تكتلات معارضة، وربط الدعم الذي يحظى به في الشمال الرئيس الأسبق محمد بخاري بالآلة الانتخابية لتينوبو في الجنوب الغربي، إضافة إلى بناء هيكل وطني قادر على حماية الأصوات. وتعتمد المعارضة الحالية الاستراتيجية ذاتها، دون أن تظهر حتى الآن القوة التنظيمية نفسها.
بادر تينوبو إلى التحرك مبكرا، إذ تعاقدت نيجيريا مع مجموعة “دي سي آي” الأمريكية للضغط بموجب عقد أولي مدته ستة أشهر بقيمة 4.5 مليون دولار، قابل للتجديد لستة أشهر إضافية بشروط مماثلة. وكُلّفت المجموعة بالدفاع عن إجراءات الحكومة لحماية الطوائف المسيحية والحفاظ على الدعم الأمريكي في مواجهة الجماعات الجهادية.
ويصب التوقيت في مصلحة الضغط الذي تمارسه المعارضة، إذ أقر مجلس النواب الأمريكي في 15 يوليو تعديلا يقضي بتعليق كل مساعدة لنيجيريا إلى حين تأكيد واشنطن فعالية الإجراءات المتخذة لمواجهة العنف.
ورغم أن المعارضة لا يمكنها ادعاء الفضل في هذا التصويت، فإنها قد تستغله لتكثيف الضغط وربطه بسجل تينوبو، الذي سيعمل بدوره على إبراز تعاونه مع واشنطن في مكافحة الإرهاب، مع التأكيد على أن الجماعات المسلحة تستهدف المسلمين والمسيحيين على حد سواء.
وخلال زيارة إلى أبوجا في يوليو، التقى مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون أفريقيا، فرانك غارسيا، مستشار الأمن القومي النيجيري نهو ريبادو ومسؤولين كبارا آخرين، لبحث التعاون الأمني وحماية الطوائف المسيحية والاستقرار الإقليمي.
يمنح هذا كله تينوبو موقفا دفاعيا أكثر رسوخا مما كان عليه غودلاك جوناثان قبل انتخابات 2015، لا سيما أنه يعرف جيدا تكتيك المعارضة الذي سبق أن اعتمده بنفسه حين كان يطمح لتولي السلطة، فيرد على جماعات الضغط بجماعات ضغط مماثلة، وعلى الانتقادات بعروض لتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون العسكري والشراكة الإقليمية.
وبإمكان المعارضة أن تستثمر دعوة ماكيندي إلى تحقيق دولي لإضعاف موقف تينوبو وطمأنة النخب النيجيرية إلى قدرتها هي الأخرى على التواصل مع الخارج. غير أنها لن تستطيع إلزام واشنطن بالاصطفاف خلف مرشح موحد، أو التوفيق بين الطموحات المتنافسة داخل صفوفها، فضلا عن تمويل عمليات استطلاع الرأي وضمان حماية الأصوات. فالضغط الخارجي قد يسهم في إضعاف الرئيس القائم، لكنه لا يجعل من المعارضة بديلا جاهزا للحكم.
المصدر: Jeune Afrique.




















